كتب: عبد الرحمن سيد
حسم الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب موقفه من الملف النووي الإيراني بتأكيد مباشر أن طهران لن تتمكن من امتلاك
سلاح نووي، مشددا على أن منعها من الوصول إلى هذه القدرة هو السبب الرئيسي وراء التحرك
الأمريكي، في وقت تتواصل فيه الضغوط بشأن التوصل إلى اتفاق جديد.
وقال ترامب إن «إيران
لن تملك سلاحا نوويا أبدا»، موضحا أن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق، بينما تتحرك
الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، «لسبب واحد هو منعهم من امتلاك سلاح نووي» ويعكس هذا
التصريح تمسك الإدارة الأمريكية بأولوية الملف النووي باعتباره محورًا أساسيًا في التعامل
مع طهران.
جاءت تصريحات الرئيس
الأمريكي خلال إحاطة صحفية، تطرق خلالها إلى تداعيات الضربات التي نفذتها الولايات
المتحدة الصيف الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية. وأكد ترامب أن تطوير إيران لسلاح
نووي سيحتاج إلى «وقت طويل» بعد تلك الضربات، في إشارة إلى تقديره لحجم التأثير الذي
خلفته العمليات العسكرية على قدرات المنشآت المستهدفة.
وعلى مسار المفاوضات، بدا ترامب أكثر تشددا، إذ قال إن إيران «ليست بصدد إبرام الاتفاق الذي أرى أنه ضروري»، في موقف يعكس استمرار الفجوة بين ما تطالب به واشنطن وما تستعد طهران للقبول به، وفق ما أورده الرئيس الأمريكي.
ولم يتوقف حديث ترامب
عند الملف النووي، بل انتقل إلى مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه تحت السيطرة، مؤكدًا أن
الممر المائي «مفتوح».
وربط الرئيس الأمريكي
بين وضع المضيق وسوق الطاقة، قائلا إنه يحب فكرة إعلانه «إقليما أمريكيا»، مضيفا أن
ملايين البراميل من النفط تخرج منه أسبوعيا، في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط انخفاضها،
بحسب تصريحاته.
وتحمل هذه التصريحات
أهمية خاصة بالنظر إلى الربط الذي أجراه ترامب بين التطورات الأمنية في المنطقة وحركة
النفط والأسعار، إذ لم يقدم حديثه عن مضيق هرمز باعتباره ملفًا منفصلًا عن المواجهة
مع إيران، وإنما وضعه ضمن المشهد الأوسع للصراع والضغوط المفروضة على طهران.
وفي تقييمه لوضع
إيران الداخلي والعسكري، قال ترامب إن البلاد «في ورطة كبيرة» وإنها «في حالة فوضى»،
معتبرا أن الجيش الإيراني «هزم بشكل كامل».
كما أشار إلى قدرة إيران على زرع الألغام في مضيق هرمز، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الحصار فعال».
وتكشف مجمل تصريحات ترامب عن رسالة مزدوجة: الأولى تتعلق بإصرار واشنطن على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والثانية ترتبط بمحاولة التأكيد على استمرار السيطرة على مسارات الطاقة في المنطقة رغم التوترات المحيطة بمضيق هرمز وبينما يظل الاتفاق النووي محورًا رئيسيًا في المفاوضات، يضع الرئيس الأمريكي الملف في سياق أوسع يجمع بين الضغط السياسي والعسكري والتطورات المرتبطة بالطاقة.
وبذلك، يربط ترامب
بين مستقبل البرنامج النووي الإيراني، ونتائج الضربات التي استهدفت منشآت إيران، ومسار
المفاوضات، فضلًا عن وضع مضيق هرمز وسوق النفط، في مشهد واحد يؤكد من خلاله أن واشنطن
لا تزال تتمسك بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، مع استمرار الضغوط عليها للتوصل إلى
الاتفاق الذي تعتبره الإدارة الأمريكية ضروريا.

