كتبت - هاجر هشام
تحتفل قيثارة الشرق وأيقونة زمن الفن الجميل، الفنانة القديرة نجاة الصغيرة (المولودة في 11 أغسطس 1938)، بذكرى ميلادها الـ 88، ليفتح كتاب مسيرتها الحافلة بالروائع الاستثنائية، ورغم الشهرة الواسعة التي حظيت بها على مدار عقود، إلا أن حياتها كانت دائماً محاطة بأسوار من الخصوصية الشديدة، والتفرغ التام للارتقاء بالذائقة الموسيقية العربية.
ذكرى ميلاد نجاة الصغيرة وبدايتها مع كبار الملحنين
ولدت نجاة محمد كمال حسني البابا في 11 أغسطس 1938 بالقاهرة، في بيئة احتضنت الفن والشغف الموسيقي، ولمح والدها نبرتها الاستثنائية منذ نعومة أظافرها، ليبدأ في التردد بها على المسارح ومتعهدي الحفلات، حتى أطلت على الجمهور للمرة الأولى بمسرح وزارة المعارف عام 1944 وهي لم تتجاوز السادسة من عمرها.
وحظيت نجاة برعاية كوكب الشرق أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي تبنى موهبتها مبكراً، وشهدت فترة الخمسينيات انطلاقتها الحقيقية بتعاونها مع قمم الملحنين، من أبرزهم محمود الشريف التي قدمت معه أغنية «اوصفولي الحب» من كلمات مأمون الشناوي.
والفنان محمد عبد الوهاب التي التقت به في التحفة الخالدة «كل ده كان ليه»، ثم توالت أعمالها مع زكريا أحمد، كمال الطويل، بليغ حمدي، محمد الموجي، والأخوين رحباني.
تجربة نجاة الصغيرة مع هاني شنودة
في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، أدركت نجاة بذكائها ضرورة مواكبة التحولات الموسيقية، فتعاونت مع الموسيقار الراحل هاني شنودة لتقديم إيقاع عصري حافظ على هويتها الدافئة، وأثمر هذا التعاون عن روائع مثل: «أنا بعشق البحر»، «بحلم معاك»، وأغنية «يوم الهنا».
نجاة الصغيرة عيون القلب
تعد أغنية «عيون القلب» (إصدار 1985، مدتها 18:34 دقيقة) إحدى أبرز العلامات الفارقة في مسيرتها، كتب كلماتها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، ولحنها الموسيقار محمد الموجي على المقام البياتي، وذلك باقتراح من الموسيقار بليغ حمدي.
شكلت الأغنية ركناً أساسياً في حفلاتها الجماهيرية، حيث أدتها على كبرى المسارح العربية مثل مسرح جرش بالأردن عام 1985، وحظيت بتقدير رسمي واسع، حيث منحها الملك حسين بن طلال وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، كما كُرّمت في تونس بوسامين من الرئيسين حبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.
أغاني نجاة الصغيرة وأبرز أفلامها السينمائية
قدمت الفنانة القديرة نجاة الصغيرة خلال مسيرتها الاستثنائية أرشيفاً فنياً خالداً تنوع بين السينما والغناء والتكريمات الرسمية، ففي السينما شاركت ببطولة مجموعة من أبرز الأفلام المصرية منها: «الشموع السوداء»، «شاطئ المرح»، «جفت الدموع»، «ابنتي العزيزة»، و«القاهرة في الليل».
وعلى صعيد الغناء، أطربت الجمهور بأشهر الأغاني الخالدة في تاريخ الموسيقى العربية مثل: «لا تكذبي»، «ساكن قصادي»، «عيون القلب»، «أسألك الرحيلا»، و«إلا أنت». ونتيجة لرقي عطائها الفني،
كما حظيت بتكريمات رسمية رفيعة وأوسمة من ملوك ورؤساء الدول العربية، وكان على رأسهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
قصيدة "لا تكذبي" وقصة حب الشاعر كامل الشناوي لنجاة
عاش الشاعر الكبير كامل الشناوي قصة حب شهيرة مع نجاة الصغيرة، وقدم لها أجمل القصائد، وكشف الكاتب مصطفى أمين في كتابه "شخصيات لا تنسى" كواليس كتابة أغنية "لا تكذبي"؛ حيث كتبها الشناوي داخل مكتب أمين بالزمالك وهو يبكي بحرقة عتاباً لحبيبته.
وعندما اتصل بها ليلقي القصيدة بصوت خافض وتنهدات، استمعت له صامتة ثم قالت في النهاية: «كويسة قوي تنفع أغنية لازم أغنيها»، لتغنيها نجاة وتصبح إحدى روائع الموسيقى العربية إلى جانب تسجيلات عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.
كم مرة تزوجت نجاة الصغيرة؟
خاضت قيثارة الشرق تجربة الزواج مرتين فقط طوال حياتها، وكانت الزيجة الأولى من كمال منسي الذي آمن بموهبتها وساندها في بدايتها، وأنجبت منه ابنها الوحيد "وليد"، قبل أن تتصاعد الخلافات وتنتهي بالطلاق في المحاكم.
بينما الزيجة الثانية كانت من المخرج حسام الدين مصطفى، وهي زيجة لم تستمر طويلاً، لتتخذ بعدها قراراً نهائياً بعدم الزواج والتفرغ التام لرعاية ابنها وأعمالها الفنية.
لماذا اعتزلت نجاة الصغيرة؟
جاء قرار اعتزال الفنانة القديرة نجاة الصغيرة في عام 2002 بعد مسيرة فنية استثنائية ورحلة شخصية حافلة بالتحديات، واتخذت نجاة هذا القرار برغبة صادقة في حماية تاريخها الفني والمحافظة على صورتها الجميلة في أذهان محبيها، مفضلة الابتعاد وهي في قمة تألقها.
ورغم ظهورها الخاطف والاستثنائي في بعض المناسبات مثل عامي 2017 و2024، ظلت نجاة هي "القيثارة" التي يداوي صوتها الجروح، والمرأة التي استقلت بحياتها وفنها بعيداً عن أي سيطرة، لتظل ملكة لنفسها ولجمهورها على مر العصور.









