استيقظت بطلة الكاراتيه الفلسطينية ميس البسطامي في يوم من الأيام على صوت الانفجارات، بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.
ومع استمرار المعارك والقصف الصاروخي للقطاع، اضطرت البطلة إلى ترك منزل أهلها، والنزوح إلى جَنُوب القطاع ومنه إلى مدينة القاهرة، عاصمة جمهورية مصر العربية.
ورغم الألم والتهجير والمعاناة الكبيرة، لكن البطلة الفلسطينية لا تزال تُطارد حلمها الكبير في ممارسة الرياضة والوصول إلى العالمية يومًا ما.
التدريب اليومي في شرق القاهرة
واستقرت ميس البسطامي خلال الشهور الأخيرة في شرق القاهرة، حيث تقوم صاحبة التسعة عشر أعوام بالتدريب بشكل يومي، من أجل المحافظة على قدراته البدنية والمهارات الخاصة بها.
حيث تواصلت اللاعبة فور وصولها إلى القاهرة مع المدرب الفلسطيني حسن الراعي، الذي كان لا يزال داخل القطاع وقتها، حيث قام على الفور بالتنسيق مع أحد المدربين في مصر من أجل تولي تدريب البسطامي.
وتؤدي اللاعب التدريبات حاليًا مع المنتخب المصري، حيث يتولى تدريبها الثنائي سيد سالم وممدوح سالم.
النزوح من قطاع غزة
وتحدثت ميس البسطامي إلى وكالة الصِّحافة الفرنسية حيث كشفت تفاصيل ساعات الرعب والفزع التي عاشتها هي وأسرتها منذ لحظة اندلاع الحرب في غزة.
وتقول البطلة أنها يوم 6 أكتوبر من العام الماضي كان لديها بطولة ونجحت في الحصول على المركز الأول كالعادة، وكانت ليلة سعيدة للغاية في البيت والأسرة، لكن في اليوم التالي انقلبت كل الأمور رأسًا على عقب.
حيث أنه في السادسة والنصف من صباح يوم السابع من أكتوبر كانت بداية الحرب، التي استمرت في حصد الأرواح يومًا بعد الاّخر، وأضافت أنها غادرت المنزل ولم تأخذ معها أي ذكرى.
المشاركة في بطولة الجمهورية أغسطس المقبل
وتسعى البطلة الفلسطينية ميس البسطامي للمشاركة في بطولة الجمهورية في مصر، والمقرر إقامتها في شهر أغسطس المقبل.
وهو ما يجعل البسطامي تواصل التدريبات بقوة، سواء في النادي مع الأخوان سالم، أو حتى أمام منزلها بشكل منفرد.
حيث ترتدي ميس زيها الرياضي كل يوم وتؤدي التدريبات في الحديقة الكبيرة الموجودة أمام منزلها في الحي الراقي بالقاهرة، فهو يذكرها كثيرًا بالأيام التي عاشتها في قطاع غزة قبل الحرب.
وتقول البطلة أن التدريب في القاهرة يختلف كثيرًا عن الوضع من قبل في غزة، حيث أنها دائمًا ما تتذكر أيام التدريب في النادي، والذهاب إلى أداء التدريبات على البحر كل يوم جمعة مع أصدقاءها.
تحدي مختلف
وترى البسطامي أن ممارسة اللعبة في مصر يُشكل تحديًا كبيرًا لها، خاصة أن هناك العديد من أبطال الكاراتيه أصحاب البطولات العربية والأفريقية حتى العالمية، حيث تمتلك مصر إرثًا عظيمًا في رياضة الكاراتيه سواء على مستوى الرجال أو السيدات.
وهناك عدد كبير من البنات تمارس اللعبة بالمقارنة بدولة فلسطين، وهو الأمر الذي يجعل المنافسة في غاية الصعوبة عليها، ويمنحها دافع أكبر لمواصلة التدريب والتطور.
ومن جانبه أشاد الكابتن ممدوح سالم مدرب المنتخب الوطني المصري بالبطلة الفلسطينية ميس البسطامي، حيث قال في تصريحاته للوكالة الفرنسية أنها تمتلك قدرات وإمكانات رائعة ولديها فرصة كبيرة للتطور والوصول إلى مستويات أعلى.
ويُضيف المدرب المصري أن أبرز ما يُميز البطلة هو تملكه من عزيمة وإصرار، بالإضافة أنها ملتزمة بشكل كبير وتؤدي التدريبات بأفضل صورة وبمنتهى الجدية، وتحاول دائمًا معالجة الأخطاء التي لديها دون كلل.
وتقول ميس البسطامي أنها تتألم بشدة بسبب الأوضاع في قطاع غزة، لكن ما يحدث هناك يمنحها طموح وأمل للتفوق في لعبتها والوصول إلى منصات التتوييج في البطولات الدولية لرفع علم فلسطين.









