كتبت: آلاء محمدي

يترقب عشاق الفلك حول العالم حدثًا استثنائيًا يتمثل في أن القمر يحجب الشمس بالكامل في أوروبا، وهو أول كسوف كلي للشمس تشهده أوروبا منذ أكثر من ربع قرن، ويحدث يوم 12 أغسطس 2026، في مشهد نادر يحول ضوء النهار إلى ظلام مؤقت في عدد من المناطق الواقعة بشمال الكرة الأرضية، بينما تتجه الأنظار في العالم العربي إلى الكسوف الكلي المنتظر في مصر خلال عام 2027.

القمر يحجب الشمس بالكامل في أوروبا

القمر يحجب الشمس بالكامل في أوروبا، حيث يحدث بمرور مسار الكسوف الكلي بعرض يقترب من 293 كيلو مترًا، ليعبر مناطق من جرينلاند وآيسلندا وصولًا إلى شمال إسبانيا، حيث سوف يستمر الاحتجاب الكامل للشمس لمدة تصل إلى دقيقتين و18 ثانية، وتعتبر الأراضي الإسبانية من أفضل المواقع العالمية لمتابعة الظاهرة، بفضل توقعات الطقس الملائمة وصفاء الأجواء، في حين ستشهد مدن أوروبية كبرى، من بينها لندن وباريس ودبلن، كسوفًا جزئيًا يغطي أكثر من 90% من قرص الشمس.


وأكد الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفيزياء الفلكية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن هذه الظاهرة تمثل فرصة علمية مهمة لدراسة الإكليل الشمسي، وهو الطبقة الخارجية للشمس التي لا يمكن رصد تفاصيلها بدقة إلا أثناء لحظات الكسوف الكلي، ما يتيح للباحثين جمع بيانات نادرة حول طبيعة النشاط الشمسي.

متابعة ناسا الكسوف الكلي للشمس في أوروبا

أعلنت جهات بحثية دولية تجهيز حملات رصد متطورة لمتابعة ظاهرة القمر يحجب الشمس بالكامل في أوروبا، إذ تشارك وكالة ناسا بطائرة الأبحاث WB-57 المزودة بأنظمة تصوير عالية الدقة، إلى جانب إطلاق بالونات علمية فوق الأجواء الإسبانية والأيسلندية لدراسة تأثير الانخفاض المفاجئ في الإضاءة على طبقات الغلاف الجوي، بينما يدفع مرصد DEB بفرق متخصصة إلى مواقع الرصد الرئيسية في إسبانيا.

وعلى الرغم من أن كسوف أغسطس 2026 لن يكون مرئيًا في الدول العربية، فإن الاهتمام الإقليمي يتركز على الكسوف الكلي المنتظر في 2 أغسطس 2027، وهو الذي سوف تشهده مدينة الأقصر لمدة 6 دقائق و22 ثانية، وهي أطول مدة لكسوف كلي في المنطقة خلال العصر الحديث، ما يجعله واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية المرتقبة عالميًا.

إرشادات وكالة ناسا أثناء الكسوف الجزئي

شددت وكالة ناسا ومعهد الفيزياء الفلكية بجزر الكناري على ضرورة تجنب النظر المباشر إلى الشمس أثناء مراحل الكسوف الجزئي، محذرتين من أن ذلك قد يؤدي إلى تلف دائم في شبكية العين، وأوصتا باستخدام نظارات الكسوف المطابقة للمواصفة العالمية ISO 12312-2 لضمان مشاهدة الظاهرة بأمان.