كتب: بسام وقيع
قامت السلطات الإسبانية، اليوم السبت 1 أغسطس/آب بإنشاء حاجز يبلغ طوله 500 متر على الحدود البحرية بين مدينة سبتة والمغرب، وذلك عقب اختراق عشرات الآلاف من المهاجرين للحدود خلال اليومين الماضيين.
وذكرت الحكومة الإسبانية اليوم، أن ما لا يقل عن 67 مهاجرًا لقوا حتفهم، حيث قضى بعضهم غرقًا بينما لقي آخرون مصرعهم جراء التدافع أثناء محاولتهم عبور حاجز كاسر للأمواج.
وقد أدى التدفق المفاجئ لما يتراوح بين 50 ألفاً و60 ألف مهاجر إلى تلك الأراضي خلال يومي الخميس والجمعة إلى نشوب أزمة إنسانية وإعادة إشعال الجدل حول ملف الهجرة في أوروبا وخارجها، رغم أن معظم المهاجرين عادوا إلى بلدهم بعد فترة وجيزة.
ما نعرفه عن مدينة سبتة الإسبانية
وتخضع مدينة سبتة للسيادة الإسبانية منذ عام 1580، وتضم سكاناً من المسيحيين والمسلمين، حيث يعيش سكانها سواء الإسبان أو المغاربة والعمال الوافدون إليها يومياً في حالة من الانسجام النسبي.
وفي المقابل، لا يعترف المغرب رسميًا بسبتة ومليلية كأراض إسبانية، وغالبًا ما يشير إليهما باعتبارهما أراض محتلة.
لماذا تعد سبتة نقطة ساخنة لقضايا الهجرة؟
تعتبر إسبانيا وجهة رئيسية للوصول إلى أوروبا بالنسبة للأشخاص الساعين وراء فرص عمل أفضل أو الفارين من العنف في بلدانهم الأصلية.
وتخضع مدينتا سبتة ومليلية لإجراءات تحصين مشددة، إذ ينظر إليهما كوجهتين يقصدهما الساعون للوصول إلى إسبانيا انطلاقاً من المغرب ومناطق أخرى في أفريقيا.
وتقوم السلطات بإعادة العديد من المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية إلى بلدانهم على الفور، في حين يتم احتجاز آخرون في مراكز إيواء المهاجرين إلى حين تقديمهم طلبات لجوء في إسبانيا.
وتجدر الإشارة إلى أن سياسة الهجرة الإسبانية ركزت على منح الوضع القانوني للعمال غير المصرح لهم بالعمل بهدف تعزيز الاقتصاد، وذلك على النقيض من السياسات المناهضة للهجرة والمؤيدة للترحيل التي يتم الترويج لها في أجزاء واسعة من الاتحاد الأوروبي.
رئيس وزراء إسبانيا ينتقد رد فعل قادة الاتحاد الأوروبي
انتقد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بشدة رد فعل بعض قادة الاتحاد الأوروبي تجاه الأحداث في سبتة، واصفًا الدعوات إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن" بأنها نابعة من التحيز، أو الأخبار الزائفة، أو الجهل، أو المصالح السياسية.
فيما هددت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بتعليق العمل باتفاقية "شنغن" بين إيطاليا وإسبانيا، كما بدأت إيطاليا في إعادة فرض الرقابة الحدودية على القادمين من إسبانيا جواً وبحراً.
وكتب سانشيز في رسالته: "في ظل السياق الدولي الراهن، لا يمكن للاتحاد الأوروبي تحمل تبعات هذا النوع من ردود الفعل الأنانية والمثيرة للانقسام وغير القانونية".
مئات المهاجرين يعودون إلى المغرب
واصل مئات المهاجرين رحلة العودة إلى المغرب اليوم السبت. وقد بدت عليهم علامات الجوع والغضب، فمنهم من كان حافي القدمين أو عاري الصدر، ومنهم من كان يعاني من إصابات ظاهرة،حيث صرحوا بأنهم يغادرون سبتة بعد ما وصفوه بمعاملة مهينة تعرضوا لها في الجانب الإسباني من الحدود.
وكان معظم المهاجرين من المغاربة، بينما كانت أعداد أقل منهم تنحدر من دول أفريقيا جنوب الصحراء.


