كتب: عبد الرحمن سيد
رسمت موسكو صورة
جديدة لمستقبل تفاهمات قمة ألاسكا، معتبرة أن التحول في الموقف الأميركي يعكس تبني
واشنطن للرؤية الأوروبية والأوكرانية بشأن انتهاء تلك الاتفاقات، مع تأكيد روسي بأن
هذا التطور لن يبدل أهدافها المعلنة في الحرب الأوكرانية.
وخلال مؤتمر صحفي
عقده، اليوم الجمعة، عقب اجتماع مجلس وزراء خارجية دول منظمة "شنغهاي للتعاون"
في قيرغيزستان، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الولايات المتحدة غيرت موقفها
من تفاهمات أنكوريج، واتفقت مع تقييمات أوروبا وأوكرانيا التي تعتبر أن صفحة اتفاقيات
قمة ألاسكا قد أغلقت.
وأكد لافروف أن روسيا
ستمضي في تنفيذ أهدافها "حتى لو قامت واشنطن، على غرار بروكسل، بدفن اتفاقات ألاسكا"،
مشددًا على أن تبدل الموقف الأميركي لن يغيّر مسار موسكو.
وفي معرض رده على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن فشل اتفاقات ألاسكا، دعا لافروف إلى تحديد الطرف المسؤول عن هذا الفشل، قائلًا: "فيما يتعلق بفشل تفاهمات أنكوريج، ربما نحتاج إلى فهم من المسؤول تحديدًا عن هذا الفشل".
وأوضح الوزير الروسي
أن الولايات المتحدة كانت قد أكدت أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "سيتخذ
الخطوات اللازمة لتسوية النزاع الأوكراني"، معتبرًا أن واشنطن لم تتمكن من الوفاء
بهذا التعهد.
وأشار لافروف إلى
أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجه إلى قمة ألاسكا وهو يحمل مقترحات أميركية سبق
أن أيّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضحًا أن روسيا وافقت عليها باعتبارها صيغة
تقوم على مبدأ الحل الوسط.
وأضاف: "إذا
كان هناك اقتراح، فلا بد من وجود اتفاق، وبالتالي لا بد من وجود نتائج متفق عليها في
أنكوريج، أليس كذلك؟ نعم. لقد صرّح الرئيس ترامب، ولن أفصح عن أي أسرار كبيرة، أكثر
من مرة بأن هذا كان اقتراحنا، وهو في جزء منه حل وسط. لقد قبلنا أنه اقتراح حل وسط،
وأي اتفاق لا بد أن يتضمن عنصرًا من التنازلات".
وتابع لافروف: "لكنه (ترامب) أضاف أن زيلينسكي سينفذ ما اقترحه. حسنا، لم ينجح الأمر".
وفي رسائل تعكس تمسك
موسكو بموقفها، قال وزير الخارجية الروسي: "ضميرنا مرتاح. كما يقال، كلمة الرجل:
ما قاله الرجل فعله. قلنا، ونحن مستعدون. حسنا، من جهة أخرى، تم تعديل هذا النهج، استنادا
إلى تصريح روبيو لكن سيتم تحقيق الأهداف التي حددها الرئيس فلاديمير بوتين في يونيو
2024، كما أكد مرارًا وتكرارا".
ورغم انتقاداته للموقف
الأميركي، شدد لافروف على أن روسيا لا تزال تفضّل إنهاء الأزمة عبر المسار السياسي
والدبلوماسي، لكنه أشار إلى أن الأمر بات مرتبطًا بالموقف الذي تتبناه واشنطن.
وقال إن الولايات
المتحدة، إذا كانت قد تبنت بالفعل تقييم القادة الأوروبيين وأوكرانيا بأن اتفاقيات
قمة أنكوريج انتهت، فإن موسكو لا تستطيع تغيير ذلك.
واستشهد لافروف في
هذا السياق بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي قال فيها إنه "لم يعد
هناك أي اتفاق أنكوريج، ولا تفاهم، أميركا معنا مرة أخرى"، كما أشار إلى تصريح
وزير الخارجية الأوكراني بالإنابة أندريه سيبيها، الذي قال: "لقد دفنا اتفاقيات
أنكوريج".
واختتم وزير الخارجية
الروسي تصريحاته بالتأكيد على أن موسكو ستواصل السعي إلى حل سياسي، لكنه شدد في الوقت
نفسه على أن تحقيق الأهداف التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين في يونيو 2024 سيبقى
قائمًا مهما كانت الظروف، مضيفًا: "لقد قلنا مرارًا وتكرارًا أننا نفضل تسوية
سياسية ودبلوماسية، لكننا سنحقق أهدافنا في أي ظرف من الظروف".


