كتبت - هاجر هشام
أثار الجدل الدائر بين ميرفت التلاوي و بطرس غالي اهتماماً واسعاً بشأن مصير أموال التأمينات والمعاشات التي تقدر بنحو 400 مليار جنيه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتناولت التصريحات الأخيرة كواليس الخلاف حول استثمار هذه المبالغ الضخمة وعوائدها في البورصة أو الأسواق الدولية، دعونا نعرف معكم عبر شبكة أخبار الشرق من خلال هذا التقرير تفاصيل هذا الخلاف حول أموال المعاشات وردود الطرفين.
تفاصيل الخلاف بين ميرفت التلاوي و بطرس غالي حول أموال المعاشات
أوضحت الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات الاجتماعية الأسبق، ردها على التصريحات الأخيرة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، بشأن أزمة أموال التأمينات والمعاشات التي بلغت 400 مليار جنيه خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك.
ووصفت التلاوي حديث غالي بأنه غير دقيق، مشيرة إلى أنه كان مسؤولاً مباشراً عن هذه الأموال بصفته وزيراً للمالية والاقتصاد في حكومة الدكتور كمال الجنزوري، كما وأضافت أن غالي يحاول إبعاد نفسه عن الأزمة والرهان على عدم معرفة الجمهور بالتفاصيل الدقيقة لتلك الفترة.
كواليس عرض البنك الأمريكي ورفض الاستثمار الدولي
وفي السياق ذاته، تحدثت الوزيرة الأسبق عن اجتماع تم عقده مؤخراً بحضور يوسف بطرس غالي مع مدير بنك أمريكي لاستثمار أموال التأمينات في الخارج، وأوضحت أنها رفضت العرض تماماً بعدما تبين أن العائد المتوقع من البنك الخارجي هو 8% فقط، وهو نفس العائد الذي كانت تحققه البنوك المحلية داخل مصر دون الحاجة لإخراج الأموال.
وليس هذا فقط، بل كشفت عن رفضها مقترحاً آخر بخصم مبلغ يتراوح بين 5 إلى 6 جنيهات من كل صاحب معاش شهرياً لفتح حسابات بنكية في ذلك البنك الأمريكي.
رد يوسف بطرس غالي وموقف القانون من الاستثمار الخارجي
في المقابل، نفى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، صحة هذه الاتهامات خلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست "موعد مع لميس"، أكد غالي أن القوانين والتشريعات المصرية في ذلك الوقت كانت تحظر بشكل قاطع وواضح استثمار أي مبالغ تخص أموال التأمينات والمعاشات خارج الأراضي المصرية.
وأشار غالي إلى أنه في فترة إثارة تلك الواقعة لم يكن وزيراً للمالية بل كان يتولى حقيبة وزارة الاقتصاد، وهي جهة لم تكن تملك أي سلطة قانونية أو إدارية تتيح لها التدخل في إدارة أموال هيئة التأمينات، كما وأشاد غالي بالأداء الدبلوماسي السابق للسفيرة ميرفت التلاوي خلال عملها في اليابان، لكنه شدد على أن الرواية المثارة حول تهريب أو استثمار الأموال بالخارج غير دقيقة قانوناً.
حقيقة ضخ أموال التأمينات في البورصة وعجز الموازنة
شهدت الأزمة بين ميرفت التلاوي وبطرس غالي محوراً آخر يتعلق بضخ مبالغ مالي في سوق المال المصري، وذكرت ميرفت أن وزارة المالية حصلت بالفعل على 500 مليون جنيه من أموال التأمينات لضخها لصالح شركة واحدة في البورصة المصرية، على الرغم من وجود 13 شركة أخرى مسجلة كان يمكن توزيع الاستثمارات عليها.
وأشارت إلى أن هذه الأموال لم ترجع حتى الآن، موضحة عدم دقة الحديث عن تحقيق عوائد تصل إلى 23% سنوياً، وأضافت أنها اشترطت لاحقاً توزيع أي مبالغ إضافية بنفسها على شركات البورصة دون تدخل من بطرس غالي.
من جانبه، أوضح يوسف بطرس غالي أن فكرة الاستعانة بصناديق التأمينات جاءت كإجراء اقتصادي لحماية السوق بعد تداعيات أزمة جنوب شرق آسيا المالي التي تسببت في تراجع حاد للبورصة المصرية، وبين غالي أن رئيس الوزراء كمال الجنزوري تواصل معه لدعم السوق، فاقترح الاستعانة بالمؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل مثل صناديق المعاشات لأنها لا تتأثر بالتقلبات السريعة.
وأضاف أنه نصح بالتنسيق مع وزارة التأمينات لإدارة هذه المحافظ عبر شركات متخصصة ومسجلة رسمياً بهدف تحقيق عوائد آمنة والمساهمة في استقرار الاقتصاد.
الفرص الضائعة لشراء الشركات الكبرى ورفع المعاشات
وفي نفس الوقت، ذكرت ميرفت التلاوي أنها تقدمت باقتراح رسمي للحكومة لاستثمار أموال التأمينات في شراء حصص وشركات ناجحة وقوية مثل موبينيل، والدخيلة، ومصر للألومنيوم بنجع حمادي، بتقديم سعر أعلى من المستثمرين الأجانب.
وكان الهدف من العرض هو رفع مستوى معيشة أصحاب المعاشات وإزالة عبء الزيادات السنوية عن الموازنة العامة، إلا أن هذا الاقتراح تم رفضه وتم بيع تلك الشركات لمستثمرين أفراد، لتستمر معاناة المستفيدين حتى الوقت الحالي.








