كتب: عبد الرحمن سيد

عادت غرينلاند إلى واجهة التوتر السياسي بين الدنمارك والولايات المتحدة، بعدما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحديث عن ضرورة أن تكون الجزيرة القطبية تحت سيطرة واشنطن، وهو ما قوبل برد حاسم من كوبنهاغن التي أكدت تمسكها بسيادتها ورفضها أي طرح يتعلق ببيع الإقليم.

رئيسة الوزراء الدنماركية تتمسك بسيادة الإقليم

وعلى هامش قمة حلف شمال الأطلسي، الأربعاء، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على أن موقف بلادها لم يتغير، قائلة للصحافيين: «استمعت إلى الرئيس الأميركي أمس، وأعتقد أن موقف الولايات المتحدة واضح جداً بشأن هذه القضية للأسف، وموقفنا كان واضحاً أيضاً منذ البداية: غرينلاند ليست للبيع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات فريدريكسن بعد أن أعاد ترمب، الثلاثاء، خلال وجوده في أنقرة، التأكيد على أن غرينلاند يجب أن تكون «تحت سيطرة الولايات المتحدة»، لكنه هذه المرة كرر موقفه دون استخدام لهجة التهديدات التي رافقت تصريحاته الأولى بشأن الجزيرة في بداية العام.

وكان الرئيس الأميركي قد أثار جدلا واسعا مطلع العام بعدما تحدث عن إمكانية السيطرة على الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، معتبرا أن موقعه وأهميته الاستراتيجية يجعلان منه عنصرا مرتبطا بالأمن القومي الأميركي.

وبعد أسابيع من التصعيد السياسي، تراجع ترمب عن طرح الاستحواذ على غرينلاند، عقب فترة شهدت تهديدات وصلت إلى الحديث عن إمكانية السيطرة على الجزيرة بالقوة، وهو ما أثار ردود فعل دولية واسعة.

وفي محاولة لاحتواء الخلاف، أسفرت محادثات جمعت ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في يناير بمدينة دافوس عن التوصل إلى ما وصفه الرئيس الأميركي بـ«اتفاقية إطارية» بشأن غرينلاند، لكنه لم يكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق.

وأكدت فريدريكسن أن مستقبل الجزيرة يجب أن يحدده سكانها، داعية جميع الأطراف، بما في ذلك الحلفاء، إلى احترام حق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم.

الدنمارك ترد على تصريحات ترامب

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية: «نأمل أن يحترم الجميع، بمن فيهم جميع الحلفاء، حق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم. نحن دولة ذات سيادة ونطالب باحترام سلامة أراضينا وسيادتنا».

ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة لغرينلاند، ليس فقط باعتبارها إقليما يتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية، بل أيضا بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها محور اهتمام في الحسابات الأمنية والسياسية للقوى الكبرى.