كتبت - هاجر هشام : خاص بمصر


تعيش قرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح في محافظة الشرقية حالة من الخوف الشديد، بعد أن تسبب أكثر من ثعبان سام في إنهاء حياة سيدة ثلاثينية وطفل صغير لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره خلال عشرة أيام فقط. 


ونظرا لهذه الحوادث المتتالية دفعت الأهالي إلى إعلان حالة الطوارئ ومنع أطفالهم من الخروج إلى الحقول والمجاري المائية، بل إن عدداً كبيراً من المزارعين باتوا يخشون الذهاب إلى أراضيهم لشتل محصول الأرز، وهو ما يهدد الموسم الزراعي الحالي بالركود نتيجة الرعب السائد في المناطق الريفية.


أسباب انتشار ثعبان سام في ريف محافظة الشرقية 


بدأت المأساة الأولى عندما توفيت ربة منزل تبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاماً فور تعرضها للدغة من ثعبان سام أثناء مساعدة زوجها في زراعة محصول الأرز بالحقل، ليلحق بها بعد أيام قليلة طفل صغير لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، توفي متأثراً بالسم قبل تمكن الأطباء من إنقاذه، مما أثار رعباً حقيقياً بين العائلات والمزارعين.


وأوضح خبراء الزراعة ونقابة الفلاحين أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مع دخول فصل الصيف هو المحرك الأساسي لخروج هذه الزواحف من جحورها الجافة بحثاً عن المناطق الرطبة والمجاري المائية. 


والمشكلة الكبرى والخدعة التي يقع فيها المزارعون هي اعتقادهم بأن الأفاعي الخطيرة لا تدخل المياه، لكن الواقع يؤكد أن الكوبرا المصرية تجيد السباحة بمهارة وتتنقل عبر الترع والمصارف، مما يجعل مواجهتها مع الصيادين والأهالي مفاجئة وقاتلة.




أسباب بيئية وراء ظهور ثعابين سامة في الريف المصري


بعد ظهور ثعبان سام يهاجم منتخب ألمانيا في كأس العالم 2026 خلال الأسابيع الماضية، جاءت قرية الفرافرة بالشرقية لتعاني من ظهور ثعابين سامة أيضاً، مع العلم أنه لم تكن القرى تشهد هذا الهجوم الشرس في السنوات الماضية.


ولكن يعود السبب في هذا التغير المفاجئ إلى عاملين رئيسيين، الأول تراجع الأعداء الطبيعيين، حيث شهدت البيئة الريفية مؤخراً انخفاضاً حاداً في أعداد الحيوانات والطيور التي تتغذى على الأفاعي، مثل حيوان النمس، والقطط البرية، والصقور، والبوم، مما سمح بتكاثر الزواحف بحرية.


كذلك مشروعات التطهير والتبطين، فقد أدت أعمال تنظيف وتطهير الترع والمصارف إلى هدم المخابئ القديمة للزواحف، مما دفعها للخروج والبحث عن أماكن بديلة وسط حشائش الحقول المحيطة بمنازل الأهالي.


حيل ذكية وجهود ذاتية ابتكرها الأهالي لمواجهة خطر ثعبان سام في الشرقية 


أمام هذا الوضع الصعب، اضطر سكان القرية إلى الاعتماد على حلول مبتكرة لحماية أطفالهم ومنازلهم، حيث قام بعضهم بتركيب كاميرات مراقبة أمام الأبواب لرصد حركة الزواحف مبكراً، بينما امتنع مزارعون آخرون عن النزول للحقول في أوقات معينة، وحرص من يذهب منهم على حمل أسياخ حديدية للدفاع عن النفس. 


وعلاوة على ذلك، لجأت العائلات إلى رش نبات "الشيح" وحرق الحشائش الجافة حول البيوت وسد الفجوات في الحوائط، نظراً لقدرة هذا النبات الطبيعي على طرد الزواحف ومنع اقترابها.




تحرك حكومي بالدعم الطبي وحملات المكافحة الحديثة


ردًا على استغاثات الأهالي، بدأت وزارتا البيئة والزراعة في تنفيذ حملات مكافحة وتطهير واسعة النطاق في قرية القراقرة والقرى المجاورة لها، باستخدام تقنيات حديثة واصطياد تقليدي لتنقية المجاري المائية من الزواحف.


وبالتزامن مع هذه الحملات، نسقت الجهات المسؤولة لتوفير كميات كافية وفورية من الأمصال المضادة للدغات الثعابين داخل الوحدات الصحية القريبة، لإنقاذ أي حالة إصابة بشكل عاجل ومنع تكرار المأساة.


نصائح وقائية هامة لحماية نفسك وعائلتك في الحقول


ينصح نقيب الفلاحين كافة المزارعين بضرورة توخي الحذر الشديد أثناء العمل، والالتزام بارتداء أدوات الوقاية الشخصية مثل الأحذية الطويلة جداً التي تغطي الساقين، والقفازات السميكة، كما يوصى بإزالة الحشائش الكثيفة المحيطة بالأراضي فوراً، والاستعانة بنبات الشيح الأخضر وزراعته حول المنازل وفي فجوات الجدران، لكونه يمتلك رائحة نفاذة تطرد الزواحف والثعابين السامة وتمنعها من الاقتراب.