كتب: عبد الرحمن سيد
تفتح جامعة الدول
العربية صفحة جديدة في مسيرتها الممتدة لأكثر من ثمانية عقود، بعدما حسمت الدول العربية
اختيار الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا للجامعة بإجماع كامل،
في خطوة تعكس توافقًا عربيًا واسعًا على قيادة المنظمة خلال مرحلة تواجه فيها المنطقة
تحديات سياسية وأمنية متسارعة.
مرحلة جديدة للعمل
العربي المشترك تبدأ في يوليو المقبل
وجاء القرار خلال
اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد في العاصمة الأردنية عمان، الإثنين، حيث أعلن
المكتب الإعلامي للجامعة اعتماد نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا خلفًا لأحمد أبو الغيط،
على أن يتولى مهام منصبه اعتبارًا من مطلع يوليو المقبل لمدة خمس سنوات.
ويحمل اختيار فهمي
دلالات تتجاوز مجرد انتقال إداري داخل أروقة الجامعة العربية، إذ يأتي في توقيت تشهد
فيه المنطقة تحولات معقدة وملفات إقليمية متشابكة، ما يضع على عاتق القيادة الجديدة
مسؤولية تعزيز التنسيق العربي وتفعيل آليات العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
ويعد فهمي، البالغ
من العمر 75 عامًا، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية المصرية والعربية، إذ شغل منصب وزير
الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وامتدت مسيرته المهنية لعقود أسهم خلالها في
دعم التحرك العربي على المستويين الإقليمي والدولي.
وبتوليه المنصب الجديد،
يصبح فهمي ثامن أمين عام في تاريخ الجامعة العربية التي تتخذ من القاهرة مقرًا لها
وعلى مدار تاريخ المنظمة منذ تأسيسها، اقتصر المنصب على شخصيات مصرية باستثناء تجربة
الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي الذي قاد الجامعة خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وفي أول تعليق له
عقب اعتماد ترشيحه، وصف فهمي المنصب بأنه "مسؤولية كبيرة"، مشيرًا إلى أن
الأمة العربية تواجه تحديات غير مسبوقة، إلى جانب ما اعتبره مخالفات صارخة للقانون
الدولي من قبل أطراف معتدية، وهو ما يضاعف من أهمية الدور المنتظر للجامعة خلال المرحلة
المقبلة.
وتأسست جامعة الدول
العربية عام 1945، وتعد أبرز منظمة إقليمية تُعنى بالتشاور السياسي والتنسيق بين الدول
العربية، ما يجعل منصب أمينها العام أحد أهم المواقع الدبلوماسية في العالم العربي.
مصر ترحب باختيار نبيل فهمي أمينا عامًا لجامعة الدول العربية
من جانبها، رحبت
مصر بقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، والذي جاء بتفويض من القادة العرب خلال
الدورة العادية المستأنفة رقم 165 المنعقدة في عمان، مؤكدة أن اختيار نبيل فهمي أمينًا
عامًا لمدة خمس سنوات اعتبارًا من الأول من يوليو 2026 يعكس الثقة العربية في خبراته
الدبلوماسية ومسيرته المهنية الطويلة.
وأكدت القاهرة، في
بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن القرار يجسد أيضًا التقدير للدور الذي تضطلع به مصر
على الساحة العربية، في ظل العلاقات الأخوية التي تربطها بمختلف الدول العربية، فضلًا
عن إسهاماتها المستمرة في دعم قضايا المنطقة وتعزيز العمل العربي المشترك.
وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن تمنياتها لنبيل فهمي بالتوفيق في مهمته الجديدة، مؤكدة تطلعها إلى أن تسهم قيادته في تطوير آليات التنسيق والتعاون العربي، وتعزيز الأمن القومي العربي، ودعم جهود الاستقرار والتنمية والازدهار التي تنشدها الشعوب العربية.
ووجهت مصر الشكر والتقدير إلى الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، مشيدة بما قدمه من
جهود خلال سنوات توليه المنصب، ودوره في الدفاع عن المصالح العربية المشتركة وتعزيز
حضور الجامعة العربية في مواجهة التحديات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات
الأخيرة.









