كتب: عبد الرحمن سيد

افتتحت بكين تحركا دبلوماسيا جديدًا يعكس تصاعد اهتمامها بملفات الشرق الأوسط، حيث شدد وزير الخارجية الصيني وانج يي على استعداد بلاده للعمل المشترك مع باكستان من أجل تعزيز مسار السلام، ودفع الحوار، والمساهمة في إعادة الاستقرار والتنمية إلى المنطقة في أقرب وقت ممكن.

اتصال رفيع بين وانج يي وإسحاق دار

وجاءت هذه التصريحات خلال مكالمة هاتفية أجراها وانج يي اليوم الثلاثاء مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، في سياق اتصالات تعكس تنسيقًا متزايدًا بين الجانبين حول تطورات إقليمية حساسة.

وخلال الاتصال، استعرض إسحاق دار آخر المستجدات المتعلقة بالمرحلة الأولى من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، معربًا عن تقدير بلاده للدور الصيني في التواصل المستمر مع باكستان خلال الأشهر الماضية، ولدعم بكين لما وصفه بالجهود الباكستانية في مجال الوساطة.

دعم مفاوضات إيران وأمريكا

وأكد الوزير الباكستاني أن بلاده تتطلع إلى مواصلة التنسيق الوثيق مع الجانب الصيني، والحفاظ على الزخم الحالي لمحادثات السلام، بما يساهم في ترسيخ مسار يؤدي إلى سلام واستقرار دائمين في المنطقة.

من جانبه، هنأ وزير الخارجية الصيني باكستان على دورها في تسهيل توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالمرحلة الأولى بين إيران والولايات المتحدة، مشددًا على أن العمل من أجل السلام يمثل مسؤولية دولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول، بما فيها الصين وباكستان، مضيفًا: "طالما بقي الأمل في السلام، فإن كل جهد يُبذل جدير بالاهتمام".

وأشار وانج يي إلى أن الصين انخرطت منذ اندلاع الحرب في اتصالات مع مختلف الأطراف، وسعت إلى دعم جهود وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي، موضحًا أنها قدمت دعما قويًا لباكستان منذ البداية، واعتبرتها وسيطًا موثوقًا لدى مختلف الأطراف.

كما أوضح أن بكين تواصلت بشكل منفصل مع كل من إيران والولايات المتحدة ضمن مسارها الدبلوماسي الخاص، في إطار جهود تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات.

وفي تقييمه لمسار التفاهمات الحالية، شدد وزير الخارجية الصيني على أن ما تحقق لا يُعد نهاية الطريق، بل يمثل نقطة انطلاق جديدة، معتبرًا أن الوصول إلى سلام دائم في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج لا يزال يتطلب مزيدًا من الجهد والتنسيق بين جميع الأطراف.

ولفت إلى أن المرحلة الثانية من المحادثات يُتوقع أن تكون أكثر تعقيدًا من سابقتها، إلا أن الصين ترى أنه “لا مجال للتراجع، ولا عودة إلى استخدام القوة”.

ودعا وانج يي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر للمحادثات الإيرانية–الأمريكية، مع ضرورة تعزيز دور المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، في مواكبة هذه الجهود.

واختتم وزير الخارجية الصيني بالتأكيد على أن بكين تدعم مبدأ أن دول الشرق الأوسط هي الأقدر على رسم مستقبلها ومصيرها عبر الحوار والتشاور، معربًا عن تطلع بلاده إلى بلورة بنية أمنية وسلام إقليمي تقوم على مشاركة جميع دول المنطقة.

وأضاف أن فتح باب السلام يجب ألا يعقبه إغلاقه مجددًا، مشددًا على أن المنطقة التي عانت طويلًا من ويلات الحروب تستحق فرصة حقيقية لاستقرار دائم ينهي دوامة الصراعات.