بقلم - هاجر هشام 


دينا الوديدي تصدرت حديث منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بعد أن قررت الخروج عن صمتها الفني، ومشاركة الجمهور تفاصيل إنسانية شديدة الخصوصية حول فترات من حياتها اتسمت بالوجع والألم، مبرزة كيف يمكن للفنان أن يعيش أزمات خانقة خلف بريق المسارح وصيحات المعجبين.


كوابيس مستمرة وتجربة طبيب لم تنجح في إنقاذ دينا الوديدي


حلت الفنانة الشابة دينا الوديدي ضيفة الكاتب الصحفي أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية على الراديو 9090، وذلك من خلال البرنامج الإذاعي الذي يقدمه "كلم ربنا"، لتفتح قلبها وتكشف عن أسرار لأول مرة.


تحدثت المطربة الشابة بنبرة تملأها الصدق والشفافية عن مرورها بأربع سنوات عجاف تشابكت فيها الضغوط النفسية مع الضوائق المادية التي كادت تعصف باستقرارها، حيث عاشت عاماً كاملاً تحت وطأة كابوس ليلي مرعب يتكرر يومياً، حتى باتت تستيقظ جسدياً ونفسياً في حالة إنهاك وخنقة شديدة. 


وهذا الضغط المستمر دفعها لطرق أبواب الطب النفسي للتخلص من هذا الثقل، لكن الجلسات الطبية لم تمنحها الشفاء التام، لتفشل بعدها محاولة أخرى للاستعانة بأحد المشايخ نتيجة ظروف طارئة.


وجاء الانفراج الحقيقي والتحول الإيجابي في حياتها عندما حزمت حقائبها وتوجهت بصحبة شقيقها لأداء مناسك العمرة؛ فهناك في رحاب مكة، ورغم رؤيتها للكابوس لمرة أخيرة، تبدل الخوف طمأنينة واختفى الحلم المزعج تماماً إلى غير رجعة، مؤكدة أن سلاحها الدائم كان البكاء اليومي والدعاء المستمر بيقين كامل في أن الفرج الإلهي قادم لا محالة، وهو ما ساعد علاقتها بالله على النضج والتطور لتصبح أكثر عمقاً وفهماً بمرور السنين.




من هي دينا الوديدي؟


دينا الوديدي مطربة وملحنة مصرية موهوبة، ولدت في الأول من أكتوبر 1987 بالجيزة، درست الأدب الشرقي في جامعة القاهرة وتخصصت في الأدب التركي والفارسي، وتخرجت عام 2008 ثم عملت مترجمة ومرشدة سياحية. 


وبدأت مشوارها الفني من مسرح الورشة حيث تعلمت الغناء الشعبي والتراثي، ثم أسست فرقتها الخاصة عام 2011 ومزجت بين الموسيقى المصرية الشعبية والجاز والروك والإلكترونيك.


اشتهرت دينا بألبومات مثل «تدور وترجع» الذي يأخذ المستمع في رحلة عبر تاريخ مصر، و«المنام» المستوحى من رحلات القطارات، وشاركت في مشاريع دولية مهمة مثل جولة مع الموسيقي البرازيلي جيلبرتو جيل، ومشروع «النيل» البيئي الذي يجمع فنانين أفارقة للتوعية بقضايا المياه. 


وفي عام 2019 اختارتها مجلة تايم الأمريكية ضمن قادة الجيل القادم ووصفتها بـ«صوت الأمل» لقدرتها على ربط التراث بالمستقبل.


ويذكر أن في الفترة الأخيرة تداولت أنباء عن بلاغ قانوني يتضمن اتهامات تتعلق باسمها، وهي حالياً قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة، ولم تصدر أي أحكام نهائية بعد، ولم يصدر رد رسمي من دينا الوديدي، حيث دينا الوديدي تمثل نموذجاً للفنانة المصرية التي تجمع بين الجذور الثقافية والرؤية العالمية، وتستخدم فنها للتعبير عن قضايا اجتماعية وبيئية.