بقلم - هاجر هشام
يستعد صناع الدراما لإعادة إحياء قصة مسلسل روبي الشهيرة، ولكن هذه المرة عبر تجربة تركية جريئة تركز على الصراع النفسي والتحولات العميقة للبطلة تحت عنوان "حياة الآخرين".
ويبتعد العمل المنتظر عن فكرة الصراع الطبقي التقليدي ليغوص في أعماق الطموح المدمر، معلناً عن رؤية درامية معاصرة ومختلفة تماماً عن النسخ السابقة التي ارتبط بها الجمهور لسنوات.
لماذا اختارت الدراما التركية إعادة قصة "مسلسل روبي" الآن؟
بعد أكثر من عشرين عاماً على النسخة المكسيكية الشهيرة التي أطلقت باربرا موري نحو النجومية، وأكثر من أربعة عشر عاماً على النسخة العربية التي جسدتها سيرين عبد النور، تقرر شركة «القمر» التركية إحياء القصة الكلاسيكية بطريقة تعكس واقع المجتمع التركي المعاصر.
الفكرة ليست مجرد إعادة إنتاج قصة نجحت سابقاً، بل محاولة لفهم ما يحدث داخل نفس فتاة تبدأ من القاع وتستخدم كل ما تملك الجمال، الذكاء، والجرأة لتخترق عالم الأثرياء، والفكرة ليست مجرد إعادة إنتاج قصة نجحت سابقاً، بل محاولة لفهم ما يحدث داخل نفس فتاة تبدأ من القاع وتستخدم كل ما تملك من جمال، وذكاء، وجرأة لتخترق عالم الأثرياء.
وفي هذا السياق، تتحول البطلة «هوليا» (التي تؤدي دورها الممثلة الشابة إيلول ليز كاندمير) إلى شخصية ذكية ومتمردة تصنع قدرها بيديها وتتحمل عواقب خياراتها الأخلاقية، مما يمنح المشاهد وجبة درامية واقعية ومشوقة بعيدة عن المثالية المزيفة.
من هو مخرج مسلسل حياة الآخرين النسخة التركية من "روبي"؟
ويتولى إخراج العمل المخرج بوراك موجيزي، المعروف بأسلوبه النفسي المعقد في أعمال بارزة مثل "رحلة الطيور" و"المنظمة"؛ إذ يسعى في هذه التجربة إلى الابتعاد التام عن الميلودراما اللاتينية المعتمدة على الغيرة السطحية، ليقدم دراسة شخصية معقدة تتناول كيف يغير الطموح الأعمى ملامح الإنسان من الداخل قبل أن يغير مكانته الاجتماعية.
ويشارك في البطولة دميرهان دميرجي أوغلو في دور «إريم»، وسط مفاوضات مستمرة مع دوغا بايرام لتجسيد شخصية الصديقة «نسليهان».
أين يعرض مسلسل "حياة الآخرين"؟
المسلسل الذي اختير له اسم "حياة الآخرين"، وسيعرض قريباً على شاشة Star TV، لا يبحث عن مجرد استنساخ لقصة الفتاة الجميلة التي تتخلى عن حبها من أجل المال، بل يغوص هذه المرة في الجانب المظلم من الطموح البشري، ليركز على التحولات النفسية الحادة والسوداوية التي تمر بها البطلة "هوليا" أثناء محاولتها اختراق مجتمع الأثرياء.
وتعود الجذور التاريخية لهذه القصة إلى رواية مصورة للكاتبة يولاندا فارغاس دولتشي في ستينيات القرن الماضي، وحسب ما نقلته التقارير الرسمية لقناة Star TV التركية اليوم، فإن النسخة الجديدة تشكل تحدياً رقابياً وفنياً كبيراً في كيفية تقديم بطلة مضادة للمبادئ التقليدية في قالب درامي يوازن بين التشويق واحترام القيم والأخلاقيات العامة لجمهور الشاشة المستهدف.
تحدي الـ 14 عاماً بين باربرا موري وسيرين عبد النور
المهمة لن تكون سهلة على صناع العمل؛ فالجمهور العربي والعالمي ما زال يعيش في جلباب النسخة المكسيكية لعام 2004 التي صنعت نجومية "باربرا موري"، والنسخة العربية الاستثنائية عام 2012 التي رسخت مكانة "سيرين عبد النور" كأيقونة درامية.
التحدي الحقيقي هنا ليس فقط في تقديم قصة مشوقة، بل في قدرة "إيلول ليز كاندمير" على إقناع المشاهد بأنها "روبي العصر الجديد" دون السقوط في فخ التقليد الحرفي، لتثبت أن "حياة الآخرين" هو عمل قائم بذاته وله هويته التركية الخاصة.









