كتبت - هاجر هشام
يترقب عشاق الظواهر الفلكية حول العالم حدثاً استثنائياً، حيث يقترب كسوف الشمس الكلي من إبهار ملايين البشر في الثاني عشر من شهر أغسطس لعام 2026، ليعيد إلى الأذهان المشاهد الساحرة التي غابت عن القارة الأوروبية منذ قرابة سبعة وعشرين عاماً.
وقد تحمل هذه الظاهرة النادرة أهمية علمية بالغة لكونها تحول وضح النهار إلى عتمة مفاجئة، غير أن الوجود العشوائي في مناطق الحدث لن يكون كافياً لضمان الرؤية.
سبب عدم رؤية كسوف الشمس بشكل صحيح
أشار المتخصصون إلى أن هناك بعض الأشياء الجغرافية والبصرية البسيطة التي قد تحرم المهتمين من الاستمتاع برؤية لحظة كسوف الشمس التاريخية، خاصة أن احتجاب القرص سيقع في وقت حرج للغاية قبيل لحظات الغروب عندما تكون الشمس في أدنى مستويات ارتفاعها في السماء.
كما أوضح الخبراء في مجال الفلك أن الاعتقاد السائد بأن مشاهدة حجب الضوء بنسبة تسعين أو تسعة وتسعين بالمئة تعطي نفس التأثير هو تصور غير دقيق على الإطلاق، فالأمر يختلف تماماً بين الحجب الجزئي والحجب الكلي.
ولذلك عندما يتبقى ولو جزء بسيط جداً من قرص الشمس غير مغطى، فإن الأشعة المنبعثة منه تظل قوية وكافية لإخفاء المعالم البديعة المصاحبة للظلمة التامة، مثل الهالة الشمسية اللامعة المعروفة باسم "الكورونا"، وتبدل الألوان المثير في قبة السماء، وهو ما يجعل مغادرة مسار الاحتجاب الكامل تضييعاً للمشهد الحقيقي.
كسوف الشمس وأزمة اختيار زاوية النظر الخاطئة
ومن هنا تعتبر هذه العقبة من أبرز المخاطر التي قد تعوق الراصدين عن ملاحقة تفاصيل الظاهرة، نظراً لأن التوقيت المتأخر للحدث يجعل الشمس هابطة للغاية نحو الأفق في الجهة الشمالية الغربية قبل مغيبها.
وفي المناطق الواقعة شمال غرب إسبانيا، لن يتجاوز ارتفاع الشمس وقت الذروة حاجز العشر إلى اثنتي عشرة درجة فقط، بينما يتدهور هذا الارتفاع في النطاق الشرقي وجزر البليار ليصل إلى ما بين درجتين وخمس درجات، مما يعني أن العوائق الطبيعية والصناعية مثل التلال المرتفعة، والأشجار الكثيفة، والبنايات السكنية يمكنها أن تحجب الرؤية كلياً عن العيون.
جولة في جغرافيا المسار من الصقيع إلى المتوسط
وبناء على ذلك، قد تتحرك البقعة المظلمة عبر خط سير يبدأ أولاً من أقصى بقاع سيبيريا الروسية ذات الطبيعة النائية، لتمر بعد ذلك بالقسم الشرقي من جزيرة جرينلاند، ثم تقطع الأجزاء الغربية من أيسلندا قبل أن تصل في محطتها البارزة إلى الأراضي الشمالية لإسبانيا.
وتختتم رحلتها الفلكية بالقرب من الجانب الشرقي لجزر البليار المستقرة في قلب البحر الأبيض المتوسط، مما يوفر فرصة ذهبية للمسافرين لتوثيق هذا التلاحم الكوني من محطات جغرافية متباينة ومثيرة.
أماكن رؤية كسوف الشمس والمدن الموصى بها للمراقبة
وفي السياق ذاته، حدد الباحثون مجموعة من المواقع الجغرافية التي تمنح زوارها الرؤية الأكثر وضوحاً وعمقاً حول العالم، وجاءت في صدارة هذه الأماكن:
منطقة سكوريسبي سوند: وتقع في جرينلاند وتوفر إطلالة فضائية نقية ومثيرة للاهتمام.
المدن الإسبانية الحاضنة للمسار: وتشمل قائمة المدن المتميزة كلاً من (ليون، وبورجوس، وبلد الوليد)، حيث يمر الخط الرئيسي للاحتجاب فوق هذه الأراضي مباشرة، مما يعطي القاطنين هناك فرصة ذهبية لرصد التفاصيل الدقيقة بكامل نقائها.
موقع المنطقة العربية من كسوف الشمس 2026
تشير الدراسات والحسابات الفلكية الحالية إلى أن الغالبية العظمى من الأقطار العربية ستكون بعيدة تماماً عن المسار المباشر لهذا الاحتجاب الشامل، وقد تتقاطع بعض النطاقات الحدودية الضيقة مع حجب جزئي طفيف للغاية وضئيل التأثير، وهو ما يجعل رصده أو ملاحظته بالعين المجردة أمراً غير ممكن في معظم الأنحاء العربية نظراً لضعفه الشديد.
سر تسمية الحدث بـ "الكسوف العظيم"
نال هذا الحدث تسمية "الكسوف العظيم" من قبل العلماء والمهتمين بالرصد الفلكي، نظراً لظروفه الجوية والكونية الفريدة واتساع المساحات التي يمكن رصده منها.
ويتميز هذا الكسوف الكلي بظاهرة فريدة تخالف تماماً الكسوف الحلقي أو الجزئي، تكمن في قدرة القمر على إخفاء ضوء الشمس بصفة مطلقة، مغيراً طبيعة النهار إلى ليل مؤقت، ليعطي المتابعين مشهداً نادراً لا يتكرر في حياة الإنسان إلا في أوقات متباعدة.









