كتبت: هدى عبدالرازق

تمكن باحثون من تطوير نظام ذكاء اصطناعي عالي الدقة قادر على التنبؤ بمخاطر التدافع والازدحام خلال موسم الحج قبل وقوعها، بهدف إدارة الحشود لضمان سلامة الحجاج.

نظام جديد للتنبؤ بمخاطر التدافع في الحج

ويستطيع نظام الذكاء الاصطناعي الذي تم الإعلان عنه في دورية جامعة الملك سعود لعلوم الحاسب والمعلومات، إدارة الحشود بكفاءة عالية لضمان سلامة الحجاج من خلال رصد "اختلالات الاتجاهات" داخل الحشود.

وشارك في هذه الدراسة باحثون من السعودية والأردن وإسبانيا، وتقدم مفهومًا أمنيًا وتنظيميًا جديدًا ينقل آليات إدارة الحشود من مرحلة الاستجابة التفاعلية، التي تتدخل بعد حدوث الازدحام، إلى مرحلة "الحماية الاستباقية" التي تقوم على التنبؤ الفوري، وهذا يمنح الفرق الميدانية وغرف العمليات فرصة ثمينة للتدخل السريع وإعادة توجيه تدفقات الحجاج بسلاسة.

كيفية التنبؤ بالتكدس في الحج قبل حدوثه

كشفت الدراسة أن التدافع في التجمعات الكبيرة يسبقه دائمًا إشارات سلوكية دقيقة، أبرزها ما يُعرف بـ "التدفق المعاكس"، حيث يُحدث الأفراد الذين يتحركون عكس اتجاه الحشود نقاط ضغط واضطرابات ميكانيكية تتسع بسرعة؛ ونظرًا لصعوبة رصد هذه الحالات بالعين المجردة أو الكاميرات التقليدية وسط الحشود الكثيفة، نجح فريق البحث في تدريب خوارزميات متطورة للرؤية الحاسوبية من عائلة YOLO الشهيرة، مما مكّنها من تحليل متجهات الحركة واتجاه كل حاج على حدة، والتمييز بين التدفقات الطبيعية والسلوكيات الشاذة بدقة استثنائية.

وقد أخضع الباحثون في الدراسة أربعة من أحدث الأجيال التكنولوجية لاختبارات ومقارنة دقيقة لتحقيق هذه النتائج في بيئة الحج المعقدة، التي تتسم بحجب الرؤية، والتقارب الجسدي، وتفاوت ظروف الإضاءة، حيث اعتمدت الدراسة على معالجة رقمية متقدمة لبيانات الفيديو المستمدة من قاعدة البيانات العالمية (HAJJv2)، أظهر الجيل الأحدث عالميًا (YOLO11n) تفوقًا غير مسبوق في رصد أنماط الحركة المتقابلة وحالات التلامس الجسدي المعقدة، محققًا دقة تقريبية قياسية بلغت 93.5%، بينما أثبت نموذج (YOLOv8n) كفاءة ملحوظة من الناحيتين التشغيلية والزمنية، مُظهرًا أداءً عاليًا وسرعة استثنائية في معالجة البيانات، مما يجعله الخيار الأمثل للتطبيق الميداني الفوري.

وأكد الباحثون، أنه بفضل هذه الابتكارات، ترسي التكنولوجيا الحديثة معيارًا عالميًا جديدًا في تسخير رؤية الحاسوب لحماية الأرواح وضمان تجربة حج سلمية وآمنة لملايين المسلمين سنويًا".