كتب: عبد الرحمن سيد - خاص بمصر
أكد محمد عبد اللطيف،
وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الدولة المصرية تتحرك بثقة نحو الاستفادة
العميقة من التجربة اليابانية في التعليم، باعتبارها واحدة من أكثر النماذج نجاحًا
عالميًا، خاصة في مجال الرياضيات، مشيرًا إلى أن هذا التوجه لم يعد مجرد تعاون خارجي،
بل أصبح جزءًا من إعادة تشكيل المناهج المصرية نفسها.
تطبيق المناهج اليابانية في الرياضيات والعلوم
وفي هذا الإطار،
أوضح الوزير أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، أن منهج
الرياضيات المصري بدأ بالفعل في التحول ليصبح مطابقًا للنموذج الياباني بدءًا من الصف
الأول الابتدائي، وهو ما يجري تطبيقه حاليًا على أرض الواقع، في خطوة تعكس انتقالًا
تدريجيًا نحو توحيد مخرجات التعلم مع أحد أقوى الأنظمة التعليمية في العالم.
ومن الرياضيات إلى
العلوم، كشف الوزير عن امتداد هذا التعاون ليشمل الصفوف الأعلى، حيث سيتم بدءًا من
العام الدراسي المقبل تطبيق مخرجات تعلم يابانية في مادة العلوم للصفوف الرابع والخامس
والسادس الابتدائي، مع خطة واضحة لتعميم منهج الرياضيات الياباني في جميع المدارس الحكومية
خلال ثلاث سنوات، بما يضمن بناء أساس علمي متدرج ومتسق عبر المراحل التعليمية المختلفة.
تطوير التعليم كمنظومة
متكاملة
وانطلاقًا من هذا التحول، شدد الوزير على أن الرهان الحقيقي لبناء الدولة المصرية لا يقوم فقط على تطوير المناهج، بل على تطوير التعليم كمنظومة متكاملة، مؤكدًا أن الوزارة تمضي في توسع مزدوج يجمع بين الكم والنوع داخل تجربة المدارس المصرية اليابانية، باعتبارها أحد أبرز نماذج التطوير الناجحة.
المدارس
المصرية اليابانية
وفي هذا السياق،
استعرض الوزير حجم القفزة التي تحققت خلال الفترة الماضية، موضحًا أنه عند تولي المسؤولية
في عام 2024 كان المستهدف الحكومي هو الوصول إلى 50 مدرسة مصرية يابانية بحلول
2030، إلا أن الوزارة نجحت في تجاوز هذا الهدف مبكرًا، لتصل بالفعل إلى أكثر من
100 مدرسة قائمة، مع خطة طموحة للوصول إلى 500 مدرسة قبل عام 2030، إلى جانب التوسع
في مدارس التعليم الفني والتكنولوجيا التطبيقية.
ولم يتوقف التطوير
عند حدود الإنشاء والتوسع، بل امتد إلى تعزيز جودة النموذج الياباني داخل مصر، حيث
أشار الوزير إلى إشادة الجانب الياباني بنجاح التجربة المصرية اليابانية، سواء من خلال
وزراء التعليم أو الخبراء المتخصصين، وهو ما انعكس في زيادة التعاون الفني، ورفع عدد
الخبراء اليابانيين المشرفين على المدارس، مع استهداف الوصول إلى 50 خبيرًا خلال الفترة
المقبلة لضمان المتابعة المباشرة والدقيقة.
كما أكد الوزير أن التعاون مع اليابان لا يقتصر على إنشاء مدارس جديدة، بل يمتد إلى نقل فلسفة كاملة في بناء الإنسان والتنمية البشرية، وهو ما يمثل جوهر التجربة اليابانية، مشيرًا إلى أن عام 2026 سيشهد إضافة 100 مدرسة جديدة ضمن هذا الإطار التوسعي.
وفي امتداد طبيعي
لهذا التحول نحو المستقبل، انتقل الوزير إلى ملف التكنولوجيا والمهارات الرقمية، موضحًا
أن طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون حاليًا البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة تعليمية
يابانية، وبنفس المحتوى المطبق في اليابان، في تجربة تعد من الأكثر تقدمًا في المنطقة.
وكشف الوزير أن نحو
600 ألف طالب من أصل 830 ألفًا قد نجحوا في اجتياز اختبار الفصل الدراسي الأول، وهو
اختبار معتمد من جامعة هيروشيما اليابانية، ويمنح الطلاب شهادة تؤهلهم لدخول سوق العمل
كمبرمجين، بما يعكس تحولًا جذريًا من التعليم النظري إلى التعليم القائم على المهارات.
وأشار إلى أن هذه التجربة لا تستهدف فقط اكتساب مهارات تقنية، بل تمتد لتغيير طريقة التفكير لدى الطلاب، حيث أصبح بإمكان الطالب في أي قرية أو مدينة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وفهمها وتوظيفها، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم العدالة التعليمية وتكافؤ الفرص.
يعكس هذا التوجه
رؤية شاملة ترى في التعليم ركيزة أساسية لبناء الدولة الحديثة، حيث تتداخل الرياضيات
اليابانية مع العلوم المطورة، والبرمجة مع الذكاء الاصطناعي، في منظومة واحدة هدفها
إعداد جيل قادر على التفكير والإبداع والمنافسة عالميًا، لا مجرد التلقين داخل الفصول.









