انقراض عدد كبير من الحيوانات الضخمة آكلة النباتات، مثل الماموث الصوفي، قبل نحو 50 ألف عام، كان لغزا يحير العلماء لفترة طويلة. فيما كانت النظرية السائدة ترجح دور التغيرات المناخية الشديدة خلال العصرين الجليديين الماضيين كسبب لهذا الانقراض، كشفت دراسة جديدة عن أدلة تشير إلى أن البشر كانوا العامل الرئيسي وراء هذا الظاهرة البيئية الكبرى.
وفي مراجعة شاملة نشرت في مجلة "Cambridge Prisms: Extinction"، تم جمع بيانات من المناخ القديم وعينات الحمض النووي والأدلة الأثرية، واستنتج الباحثون أن "الافتراس البشري" للحيوانات الضخمة كان السبب الرئيسي في انقراضها. وأظهرت الأدلة الأقدم مثل الفخاخ التي استخدمها البشر القدماء لاصطياد هذه الحيوانات، والعلامات على العظام وأدلة أخرى على الأدوات، كيف كانت البشر تتفادى هذه الحيوانات الكبيرة لاستخدامها في الغذاء والموارد الأخرى.
بحسب الدراسة، كانت هذه الحيوانات الكبيرة معرضة بشكل خاص للصيد الزائد بسبب طبيعتها البيولوجية، ما جعلها غير قادرة على التكاثر بسرعة تعوض ما فقدته من الأعداد. وبالتالي، فإن التأثير البشري على البيئة في ذلك الوقت كان كبيرا جدا، مما أدى إلى انقراض هذه الأنواع الكبرى على مراحل زمنية متفاوتة، متزامنة مع بعض التغيرات المناخية لكن محدودة جدا بالنسبة للانقراضات الكبرى.
يقول سفينينغ، مدير مركز الديناميكيات البيئية في المحيط الحيوي الجديد التابع لمؤسسة البحوث الوطنية الدنماركية: "البشر المعاصرون الأوائل كانوا يمارسون الصيد بكفاءة عالية، مما جعلهم قادرين على السيطرة على أعداد الحيوانات الضخمة بشكل كبير".









