مع تصاعد نزوح اللبنانيين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في أعقاب استمرار الضربات الإسرائيلية العنيفة على لبنان، تسود حالة من القلق إزاء تمدد الحرب واستمرارها لأسابيع أو أشهر، في ظل غموض يكتنف مآلات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
وبحسب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، فقد تسببت موجة القتال الجديدة في نزوح ما يزيد على 450 ألف لبناني ممن سجلوا أسماءهم رسميًا لدى الحكومة، وسط توقعات بإمكانية ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.
ولم يعد الخوف في الشارع اللبناني محصورًا في مكان الغارة التالية، بل تمدد ليصبح خوفًا من الغد نفسه. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بما إذا كانت الضربات الإسرائيلية ستتواصل، بل بما إذا كان البلد يملك أصلًا القدرة على احتمال هذا الإيقاع المفتوح من الإنذارات والنزوح والانفجارات، والتبدل اليومي في خرائط الخطر.
فمنذ أن دخل حزب الله هذه الجولة من التصعيد، ردًا على التطورات المرتبطة بالحرب على إيران، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق طالت الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مع إشارات واضحة إلى أن العمليات ضد الحزب قد لا تتوقف حتى لو هدأت الجبهة الإيرانية نفسها.
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد أبدى "مخاوف جدية" بموجب القانون الدولي إزاء نطاق أوامر الإخلاء في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، فيما وصف مسؤول أممي آخر حالة النزوح التي شهدها لبنان خلال أيام قليلة بأنها "غير مسبوقة".
وفي الميدان، وصف أحد السكان قرب النبي شيت الليلة الماضية لوكالة رويترز بأنها "ليلة من الجحيم"، فيما قال نازح من الضاحية إنه بات ينام في الشارع من دون غطاء.
وكان رئيس الوزراء نواف سلام قد حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، وسبق له أن حذر من جر لبنان إلى "مغامرات" تهدد أمنه ووحدته، فيما شددت الحكومة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة.
ورغم الأهمية السياسية للقرارات الحكومية، إلا أنها، بحسب محللين، تصطدم بواقع ميداني أسرع من قدرة المؤسسات على فرض وقائعها.




