محمد السيد
أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية دراسة تحليلية متخصصة أعدها الباحث في الشؤون الدولية رامز صلاح، تناولت التداعيات الاقتصادية لتراجع أسعار النفط على المستوى العالمي خلال عام 2025، مع التركيز على الفرص التي يمكن أن تستثمرها مصر لتعزيز وضعها المالي والاقتصادي.
ووفق الدراسة،
فقد شهدت الأسواق النفطية تراجع ملحوظ منذ بداية العام الجاري، حيث انخفض سعر
خام برنت بنسبة تقارب 20% ليستقر عند 64 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام،
مدفوعا بعوامل متعددة أبرزها توسع المعروض من تحالف "أوبك+"، والضغوط
السياسية الأمريكية، وتباطؤ الطلب الصناعي في كل من الصين وأوروبا، إضافة إلى
التوجه العالمي المتسارع نحو بدائل الطاقة النظيفة.
مكاسب مباشرة للاقتصاد المصري
تؤكد الدراسة أن مصر، باعتبارها دولة مستوردة صافية للطاقة، تُعد من أكبر الرابحين من هذا التراجع في الأسعار.
فقد ساهم الانخفاض في تمكين الحكومة المصرية من تقليص مخصصات دعم الوقود ضمن موازنة 2025/2026 إلى 75 مليار جنيه فقط، مقارنة بـ154.5 مليار جنيه في العام المالي السابق، مما أتاح حيز مالي إضافي يبلغ نحو 80 مليار جنيه يمكن توجيهه لقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
كما ساعد تراجع فاتورة الواردات البترولية على تحسين الميزان التجاري المصري، وتقليل الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، الأمر الذي سمح بتسريع وتيرة سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع الطاقة، مما يعزز مناخ الثقة لدى المستثمرين ويدفع نحو تنشيط عمليات الاستكشاف والإنتاج المحلي.
تناولت الدراسة ثلاثة سيناريوهات مستقبلية لاتجاه أسعار النفط العالمية، وأشارت إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو الاستقرار النسبي بين 60 إلى 70 دولارا للبرميل خلال الفترة المقبلة، وذلك بسبب استمرار تخمة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي، مع احتمالية حدوث تقلبات دورية معتدلة.
أما سيناريو الارتفاع الحاد في الأسعار، فرجحت الدراسة أن يكون أقل احتمالا، ما لم تقع أزمة جيوسياسية كبيرة تؤثر على الإمدادات العالمية.
توصيات استراتيجية لتعظيم الفائدة
أوصت الدراسة
بعدد من التوصيات التي يمكن لمصر تبنيها لتعظيم المكاسب الناتجة عن انخفاض أسعار
النفط، وجعلها مكاسب هيكلية ومستدامة، ومن أبرزها:
إنشاء صندوق سيادي للطاقة يستهدف توجيه الفوائض لدعم الاستثمارات المستقبلية في القطاع.
توقيع عقود
تحوط طويلة الأجل لحماية الموازنة العامة من تقلبات أسعار النفط.
تعزيز أمن
الإمدادات من خلال تطوير قدرات التخزين وتوسيع البنية التحتية اللوجستية.
الإسراع في
التحول إلى الطاقة المتجددة، للوصول إلى الهدف الوطني بإنتاج 42% من الكهرباء من
مصادر نظيفة بحلول عام 2030.
تحسين مناخ
الاستثمار في قطاع الطاقة من خلال تسوية مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في
السوق المصري.








