في أعقاب أيام دامية من الاشتباكات العنيفة التي هزّت محافظة السويداء جنوبي سوريا، تتعالى الأصوات من داخل المحافظة وخارجها للمطالبة بإعلانها "مدينة منكوبة"، في ظل انهيار شبه كامل في القطاعات الخدمية، وغياب مؤسسات الدولة عن المشهد، بحسب شهود ومصادر محلية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مشاهد مروعة وثقتها مقاطع فيديو متداولة، تظهر تكدس الجثث على الطرقات، وعمليات نهب وحرق طالت مئات المنازل والمتاجر، وانقطاع المياه والكهرباء والاتصالات، وتوقف المستشفى الوطني عن العمل بشكل كامل.
وأطلق نشطاء في المدينة حملة إلكترونية بعنوان "أنقذوا السويداء"، مطالبين المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة بـتدخل عاجل، مؤكدين أن المحافظة "تواجه كارثة إنسانية حقيقية".
وأشارت النداءات إلى أن أجهزة غسيل الكلى توقفت عن العمل في المستشفى الوطني، كما نفدت الأدوية والمعدات الطبية، فيما المشارح امتلأت بالجثث وسط انهيار خدمات النقل والإسعاف، كما تعرضت محطات الوقود للنهب وأُقفلت أبوابها، وخُرّبت شبكات المياه والكهرباء، ما أدى إلى توقف معظم آبار المياه، وهو ما فاقم من أزمة العطش التي تعانيها المدينة أصلاً منذ سنوات.
وتحدث السكان عن حالة شلل تامة تطال المرافق العامة والخاصة، وتخوف واسع من عودة المواجهات في أي لحظة، رغم إعلان وقف العمليات العسكرية.
في تطور لافت، أعلن الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ يوسف جربوع، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية، يقضي بوقف إطلاق النار وسحب المظاهر المسلحة، وتكليف الفصائل المحلية ومشايخ العقل بإدارة الأمن مؤقتًا في المدينة.
وجاء الاتفاق بعد ضغوط شعبية كبيرة ووساطات داخلية، في محاولة لوقف نزيف الدم واستعادة بعض من الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال كلمة وجهها الخميس، أن "الدروز جزء أصيل من نسيج هذا الوطن"، رافضًا أي "مسعى خارجي أو داخلي لزرع الفتنة أو الدفع نحو التقسيم".
وأضاف: قررنا تكليف بعض الفصائل المحلية ومشايخ العقل بمسؤولية حفظ الأمن في السويداء، إدراكًا منا لخطورة الموقف وحرصًا على وحدة سوريا وسلامة أبنائها".
وشدد الشرع على أن بلاده "لن تنجر إلى حرب جديدة تعيق مسار التعافي وإعادة البناء"، متهمًا أطرافًا لم يسمها بمحاولة جرّ البلاد نحو مزيد من الفوضى والتمزق.








