محمد السيد
بدأ حزب العمال الكردستاني اليوم الجمعة عملية نزع سلاحه رسميا من خلال مراسم أقيمت في شمال العراق، معلنا بذلك دخوله في مرحلة سياسية جديدة بعد نحو أربعة عقود من العمل العسكري المسلح ضد الدولة التركية.
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها التحول الأبرز في مسار الحزب الكردي منذ تأسيسه في أواخر السبعينيات.
ويأتي هذا التطور تتويجا لما أعلنه الحزب في 12 مايو الماضي من قراره بحل تنظيماته المسلحة وإنهاء الكفاح المسلح نهائيا، استجابة لمبادرة أطلقها زعيمه عبد الله أوجلان المعتقل منذ عام 1999 في سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي التركية.
وكان أوجلان البالغ من العمر 76 عاما، قد وجه في 27 فبراير 2025 رسالة مكتوبة من محبسه، عبر وسطاء من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، دعا فيها إلى حل الحزب طواعية والاندماج في المجتمع السياسي التركي، والتركيز على النضال السلمي والدستوري.
وتعد هذه المرة الرابعة خلال خمسين عاما التي يتم فيها الإعلان عن مبادرة سلام بين الحزب والدولة التركية، لكنها تأتي هذه المرة وسط مؤشرات لوجود تفاهمات مبدئية غير معلنة بين الطرفين.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، فإن المفاوضات التي سبقت هذا التحول استغرقت أشهر من الحوار غير الرسمي مع ممثلين عن الدولة.
من جانبه قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، في تصريحات متلفزة، إن عملية نزع السلاح ستتم بإشراف مشترك من قبل أجهزة الاستخبارات التركية ووحدات من القوات المسلحة، مؤكدا أن هناك آلية خاصة تم تشكيلها لضمان تنفيذ هذه الخطوة بدقة وأمان.
وأضاف جليك أن من المتوقع إتمام نزع السلاح بالكامل خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 أشهر، مؤكدا أن تجاوز هذه المهلة الزمنية قد يعرض العملية لمحاولات استغلال واستفزاز من جهات لا ترغب بإنهاء النزاع.
وشدد على أن تركيا ستراقب تنفيذ هذه الخطوة خطوة بخطوة، وأن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بعد تنفيذ التعهدات المعلنة بشكل كامل.








