تواصل فرق الإطفاء السورية، بدعم من فرق تركية وأردنية ولبنانية، جهودها المضنية للسيطرة على حرائق غابات واسعة اندلعت في محافظة اللاذقية، وسط ظروف مناخية معقدة ورياح شديدة تزيد من انتشار النيران، بحسب ما أعلنته وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وأعربت السلطات السورية عن قلقها من امتداد الحرائق إلى محمية الفرنلق الطبيعية، في وقت تتحدث فيه فرق الإطفاء عن تحديات كبيرة، أبرزها الطبيعة الجغرافية الوعرة ووجود حقول ألغام تعيق الوصول إلى بؤر النيران، وفقاً للدفاع المدني السوري.

ورغم إعلان إخماد أكثر من 90% من الحرائق في عدد من بلدات جبل التركمان، فإن الرياح أعادت إشعالها من جديد، ما وسّع نطاق الحرائق مجددًا.

جهود إقليمية مشتركة

وأكدت وزارة الطوارئ أن فرق الإطفاء السورية تعمل إلى جانب فرق تركية وأردنية، مدعومة بجهود جوية، لمكافحة النيران المستمرة لليوم الخامس. كما شاركت طائرات لبنانية في عمليات الإخماد.

وشهدت مناطق مثل قسطل معاف وجبل التركمان اشتعال حرائق جديدة مع اشتداد الرياح، وسط محاولات مكثفة لمنع توسعها إلى محمية الفرنلق.

ونشرت فرق الدفاع المدني مشاهد تظهر محاولات السيطرة على النيران، وسط "مخاوف حقيقية من خسارة هذا الإرث الطبيعي الذي لا يُعوَّض"، على حد وصفها.

أضرار بشرية وبيئية

قال وزير الطوارئ رائد الصالح إن محافظة اللاذقية سجلت 441 حريقاً خلال ثلاثة أشهر، من بين أكثر من 4 آلاف حريق في أنحاء سوريا، مضيفًا أن "تعقيد التضاريس وكثافة الغابات في المحافظة يجعل إخماد النيران أكثر صعوبة".

وأفاد الصالح بإصابة 8 من طواقم الدفاع المدني حتى الآن، فيما أشارت تقديرات رسمية إلى تضرر نحو 10 آلاف هكتار من المساحات الحراجية.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني عن إرسال طوافتين للمشاركة في إخماد الحرائق، بالتنسيق مع السلطات السورية، في إطار الدعم الإقليمي المستمر.

استجابة إنسانية عاجلة

وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، تشكيل غرفة طوارئ لمتابعة أوضاع المتضررين والنازحين من جراء الحرائق، وتقديم الدعم العاجل لهم. كما أعلنت وزارة الطوارئ عن إنشاء غرفة عمليات ميدانية مشتركة مع منظمات محلية لتوفير الدعم اللوجستي والإغاثي لجهود الإخماد.

ويُذكر أن حرائق الغابات تتكرر سنويًا في ريف اللاذقية مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تسهم سرعة الرياح وكثافة الغطاء النباتي في تأجيج النيران وصعوبة السيطرة عليها