كتب – محمود طلبة
تقترب بريطانيا وألمانيا من
توقيع معاهدة ثنائية شاملة تشمل بندا للدفاع المشترك يتعهد فيه البلدان بتقديم
الدعم المتبادل في حال تعرض أي منهما لتهديد استراتيجي في خطوة غير مسبوقة تعكس
تحركا أوروبيا نحو تعزيز التعاون الأمني بعيدا عن المظلة الأميركية وفق ما أفادت
به مصادر مطلعة لمجلة بوليتيكو.
وذكرت المصادر أن نص المعاهدة
شبه مكتمل ومن المتوقع أن يُوقّع رسمياً في 17 يوليو الجاري قبل بدء عطلة الصيف
البرلمانية في البلدين.
وتستند بنود المعاهدة إلى
إعلان مشترك سابق تم التوصل إليه بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار
الألماني الأسبق أولاف شولتز في صيف 2023 تم خلاله الاتفاق على تعزيز الشراكة في
مجالات الأمن والسلام والنمو الاقتصادي.
ويأتي التقدم في صياغة
المعاهدة في وقت أقر فيه حلف شمال الأطلسي الناتو زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من
الناتج المحلي الإجمالي، وسط تحديات أمنية متزايدة في أوروبا الشرقية والشرق
الأوسط.
معاهدة بديل للأطلسي
ويتضمن الاتفاق فصلًا دفاعيًا
رئيسيا مستندا إلى ما يعرف باتفاق ترينيتي هاوس والذي ينص على أن أي تهديد
استراتيجي لأحد البلدين يعد تهديدا مباشرا للآخر ما يمنح ألمانيا بندا أمنيا مع
قوة نووية أوروبية إلى جانب فرنسا ويعزز من قدرة الردع الجماعي في القارة.
ورغم أن المعاهدة المرتقبة لن
تقصي الناتو من المشهد بل تؤكد عليه كأساس للدفاع المشترك إلا أن تضمين بنود دفاعية
متقدمة يعكس توجها أوروبيا نحو تقوية التعاون الأمني داخل القارة خاصة مع تراجع
الدور الأميركي المتدرج في التحالف الدفاعي عبر الأطلسي.
ملفات الهجرة والنقل والابتكار
وستمتد المعاهدة لتشمل مجالات
أخرى حساسة مثل مكافحة الهجرة غير النظامية، وتسهيل التبادل عبر الحدود وتطوير
النقل والبحث العلمي، وفق ما أكده مسؤولون ألمان للمجلة.
وتتضمن مساعي ألمانية للضغط
من أجل تسهيل دخول الشباب الأوروبي إلى بريطانيا بعد فشل لندن في التوصل لاتفاق
على هذا الملف ضمن إطار إعادة ضبط العلاقات في مايو الماضي.
وتعد المعاهدة ثمرة 18 جولة
تفاوض من بينها ثلاث جولات في برلين واثنتان في لندن وشدد متحدث باسم وزارة
الخارجية الألمانية على أنها ستتناول جميع جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين.

