أثار أول تقرير إحصائي حول حرائق جبال مصياف، أعده الدكتور المهندس علي مصطفى سمعول لصالح إحدى المنظمات الأهلية، صدمة لدى المتابعين والمهتمين بالشأنين البيئي والاقتصادي، وذلك نتيجة الأرقام الكارثية التي سجلها التقرير رغم تغطيته الأيام الثلاثة الأولى فقط من الحريق (27 حتى 30 يونيو 2025).

وكشف التقرير، الذي نقلته عدد من المواقع العربية عن خسارة نحو 1783 دونماً من الأراضي، ما يعادل 1.78 مليون متر مربع، لترتفع الحصيلة السنوية للحرائق حتى الآن إلى 2217 دونماً، بعد احتساب حرائق أبريل الماضي التي التهمت 434 دونماً.

ووصف التقرير الخسائر بأنها لا تتعلق فقط بالأرقام، بل تمثل "خسارة للتنوع البيئي، ولمصدر رزق مئات العائلات التي كانت تعتمد على قطاف النباتات الطبية والعطرية"، إضافة إلى "آثار نفسية عميقة، خاصة على الأطفال، نتيجة مشاهد الدمار المستمر".

حرائق جبال مصياف في سوريا 

وأشار التقرير إلى ارتفاع خطورة الحريق بشكل كبير بعد اقترابه من منازل القرى الجبلية، حتى وصل إلى أقل من 1000 متر من التجمعات السكنية، فضلًا عن تهديده المباشر للعديد من المواقع الأثرية والتاريخية، التي تم إنقاذها بأعجوبة، لافتًا إلى أن منطقة جبال مصياف تُعد من أغنى المناطق الطبيعية في سوريا وأكثرها تنوعًا، إذ تحوي نظامًا بيئيًا متكاملًا وتتميز بأعلى معدل هطول مطري في البلاد، يصل إلى 1675 مم سنويًا.

وأكد التقرير نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات البرية، بينها: الذئاب، الضباع، الغزلان النادرة، القنافذ، الثعالب، الوشق، السناجب، والنيص، إضافة إلى تنوع واسع من الطيور، كما قضت النيران على أنواع فريدة من النباتات الطبية والعطرية النادرة على مستوى العالم، مثل: الزعتر البري، الزوفا، الزعفران، المردكوش، الترمس البري، السماق، الزوبعة، الطيون، الهندباء، إكليل الجبل، الختمية، الزوبعة، والكليبة.

وأوضح التقرير أنه رغم تدخل جميع فرق الإطفاء في المنطقة والمدن المجاورة، إلا أن السيطرة على الحريق ظلت بعيدة المنال، بسبب الرياح النشطة ووعورة التضاريس وغياب التجهيزات اللوجستية المتخصصة، وقد اقتصرت جهود الإطفاء بشكل كبير على المتطوعين من الأهالي باستخدام أدواتهم البسيطة، محذرًأ من تكرار الحرائق سنويًا بشكل مدمر، مطالبًا باتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، محذرًا من الآثار البيئية المحتملة بسبب غياب الغطاء النباتي، لا سيما في ما يتعلق بتراجع معدلات الأمطار والمياه الجوفية.