كتب: عبد الرحمن عطية

وجه المستشار الألماني السابق أولاف شولتس تحذيرا شديد اللهجة من مغبة الاستخفاف بمخططات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدا أن نواياه تتجاوز حدود أوكرانيا، وأنه يسعى لتوسيع نطاق الحرب وتغيير الحدود الأوروبية بالقوة، في تحد صارخ للاتفاقات الدولية التي أرست دعائم الاستقرار في القارة بعد الحرب العالمية الثانية.

وخلال كلمته في المؤتمر العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي انعقد السبت في برلين، شدد شولتس على أن الرئيس الروسي لا يسعى فقط للإبقاء على غزوه لأوكرانيا، بل يطمح إلى توسيع رقعة نفوذه العسكري، ما يستوجب ردا حاسما وواضحا من الدول الأوروبية.

وأكد أن بوتين كسر بذلك عقودا من التفاهم المتبادل الذي شكل حجر الأساس للتعايش السلمي في أوروبا، محذرا من أن نجاحه في فرض أمر واقع جديد بالقوة سيكون سابقة خطيرة تهدد أمن القارة بأكملها.

وأشار شولتس إلى أن ألمانيا أدركت خطورة التحول الجيوسياسي الراهن، ولذلك فهي تعمل على تعزيز قدرات جيشها الوطني، وتوسيع التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى مستويات غير مسبوقة، موضحا أن المرحلة تتطلب استعدادا غير عادي وتحركا فعالا على كافة المستويات، خاصة في ما يتعلق بالدفاع المشترك.

وفي سياق حديثه عن تمويل هذه الخطط الطموحة، وجه شولتس دعوة مباشرة إلى أصحاب الدخول المرتفعة، مطالبا إياهم بتحمل مسؤولية أكبر والمساهمة العادلة في الإنفاق الدفاعي للبلاد.

وانتقد دعوات البعض إلى خفض الضرائب في ظل التحديات الحالية، واصفا إياها بـ"الفاتورة الحسابية المثيرة للاهتمام"، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة إظهار تضامن وطني حقيقي في هذه المرحلة الحرجة، وفقا لما نقلته وكالة "الأنباء الألمانية".