كتب .. مصطفى محمود
خفض البنك الدولي، الثلاثاء، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري إلى 2.3%، بتراجع قدره 0.4 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية وزيادة الرسوم الجمركية، خاصة بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح البنك في تقرير "الآفاق الاقتصادية العالمية" أن هذا العقد مرشح لأن يسجل أضعف أداء اقتصادي منذ ستة عقود، محذرًا من أن استمرار الاتجاهات السلبية سيُفضي إلى تداعيات عميقة على مستويات المعيشة عالميًا.
وقال كبير اقتصاديي البنك إندرميت غيل، خلال مؤتمر صحفي، إن "هذا أضعف أداء منذ 17 عامًا إذا استثنينا فترات الركود"، مضيفًا أن انعدام اليقين السياسي وتزايد الانقسامات التجارية أسهما في تدهور آفاق النمو لعامي 2025 و2026.
وأشار التقرير إلى أن الحواجز التجارية المرتفعة في الولايات المتحدة نتيجة سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، وما تبعها من حرب تجارية مع الصين، أضرت بنشاط التجارة العالمية وأسهمت في تباطؤ معدلات النمو.
أداء الاقتصادات الكبرى
توقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.4% هذا العام، مقارنة بنمو بلغ 2.8% في 2024، في حين يُنتظر أن يتباطأ النمو في الصين إلى 4.5% هذا العام، و4% في 2026، متأثرًا باستمرار أزمة العقارات والقيود الجمركية الأمريكية، أما اقتصادات منطقة اليورو، فستسجل أداء ضعيفًا، نتيجة تداعيات الرسوم الأمريكية، وتراجع الطلب الخارجي.
الاقتصادات النامية في دائرة الخطر
حذر البنك من أن 60% من الاقتصادات النامية ستشهد تباطؤًا في النمو هذا العام ليبلغ متوسطه 3.8%، مقابل 3.9% متوقع في 2026 و2027، كما تراجعت توقعات النمو للدول منخفضة الدخل إلى 5.3%، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأكد التقرير أن تباطؤ النمو يعرقل جهود هذه الدول في خلق فرص العمل، والحد من الفقر، وتقليص فجوة الدخل مع الاقتصادات المتقدمة، متوقعًا أن يسجل نمو نصيب الفرد من الدخل 2.9% هذا العام، وهو أقل من متوسط 2000-2019.
وفي هذا السياق، أوضح أيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين بالبنك الدولي، أن الاقتصادات النامية، التي استفادت من موجة العولمة السابقة، تواجه الآن صعوبات جراء "حرب تجارية عالمية متفاقمة"، داعيًا إلى توسيع الشراكات التجارية وتعزيز الإصلاحات المالية والاقتصادية.
ورغم استبعاد البنك حدوث ركود عالمي هذا العام، حذر من أن استمرار الاتجاهات السلبية قد يجعل الفترة 2020-2027 الأضعف منذ ستينيات القرن الماضي، ما يتطلب إصلاحات جذرية، وتعاونًا دوليًا واسعًا، خاصة لدعم البلدان الأشد هشاشة عبر تمويلات ميسرة ومساعدات إنسانية عاجلة.








