كتب - محمود طلبة
بدأت باريس بإعادة رسم ملامح موقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معززة توجهاتها نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطينية، في تحرك قد يشكل تحولا محوريا في الموقف الأوروبي إذا ما تم اعتماده.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفي تصريحات من إندونيسيا، أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار سياسي ينتهي بقيام دولتين، مشيرا إلى أن بلاده لا تمارس ازدواجية في المعايير، في تلميح غير مباشر لاتهامات موجهة للغرب بتجاهل حقوق الفلسطينيين.
وأعلن ماكرون عن خطط لعقد مؤتمر دولي حول غزة، بالتعاون مع السعودية، في مدينة نيويورك يهدف إلى إعادة طرح ملف الدولة الفلسطينية على الطاولة إلى جانب التأكيد على حق إسرائيل في العيش بسلام ضمن حدود آمنة.
هل تعترف فرنسا بفلسطين؟
وأثار هذا التوجه الفرنسي المتصاعد نقاشا واسعًا بين دبلوماسيين ومحللين، فبينما يرى البعض أن خطوة الاعتراف قد تعطي دفعة رمزية للمطالب الفلسطينية، يحذر آخرون من أن التوقيت الحالي قد لا يكون مناسبًا خاصة في ظل الانقسام الأوروبي، وتحفظ الولايات المتحدة الحليف الأقرب لإسرائيل على أي تحرك أحادي في هذا الاتجاه.
ويتوقع أن تكون هذه الخطوة جزءا من حزمة أوسع، قد تشمل تدابير دبلوماسية واقتصادية إذا ثبت أن الاعتراف وحده لا يضغط كفاية على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات.
أوروبا على مفترق طرق
إذا ما مضت فرنسا في هذا المسار، فقد تكون أول دولة كبرى من مجموعة السبع تعترف رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام موجة اعترافات أوروبية مشابهة.
وعبر وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، صراحة عن ذلك بقوله: إذا تحركت فرنسا ستتبعها دول أخرى.
ويأتي هذا التغير في موقف باريس في وقت تتصاعد فيه الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد غزة وتزداد الهجمات التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.
ووفق مصادر فرنسية فإن هناك شعورا داخل قصر الإليزيه بأن تأجيل التحرك قد يسقط فكرة حل الدولتين بالكامل.

