في وقت يترقب فيه الشارع العربي والدولي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة إلى المنطقة، لا تزال المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية تراوح مكانها، وسط اتهامات متزايدة لحركة حماس بـ"المماطلة" و"سحب أقدامها" في مسار التفاوض، ما يُفاقم المعاناة الإنسانية ويدفع سكان القطاع إلى ما وصفوه بـ"حالة من الجحيم المستمر".

وفي حين تتهم حماس الحكومة الاسرائيلية برفض تقديم ضمانات لمنع استئناف الحرب وتسهيل ادخال المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الكامل من القطاع تؤكد حكومة نتنياهو انها ماضية في تحقيق أهداف حربها وهي إسقاط حكم حماس وتحرير الرهائن الذين تحتجزهم الحركة.

وأظهرت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسات فلسطينية تراجعاً حاداً في شعبية حركة حماس داخل غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، وسط انتقادات حادة لقيادات الحركة التي وصفت ضحايا الحرب بـ"الخسائر التكتيكية"، مع تزايد الحديث عن خلافات بين قيادات الداخل والخارج بشأن إدارة الأزمة.

وفي السياق ذاته، أفادت منظمات إنسانية دولية بأن استمرار إغلاق إسرائيل لمعابر القطاع أمام المساعدات الإغاثية والطبية تسبب في تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية، وسط تحذيرات من كارثة وشيكة إذا استمر هذا الوضع في الأيام المقبلة.

ميدانياً، شهدت مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الأيام الماضية تحركات احتجاجية شعبية غير مسبوقة، عبّر خلالها المتظاهرون عن رفضهم لاستمرار الحرب وتردي الأوضاع المعيشية، في مشاهد نادرة تعكس تصاعد الغضب الشعبي.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه الاحتجاجات شكّلت مفاجأة للعديد من المراقبين، في ظل ما وصفته بـ"القمع المستمر" لأي معارضة داخلية. 

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة حماس شددت من إجراءاتها الأمنية مؤخراً لمنع تكرار مثل هذه الاحتجاجات، خاصة بعد المظاهرات الجريئة التي شهدها القطاع في مارس/آذار الماضي.

من جانبه، أكد المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن الدعم الشعبي الذي كانت تحظى به حركة حماس خلال السنوات الماضية تراجع بشكل لافت منذ اندلاع الحرب، التي دمّرت معظم مناطق القطاع. وأضاف سوالمة أن "إنهاء الحرب بات مطلباً شعبياً ملحاً في غزة"، مشدداً على أن "المصالح السياسية والعسكرية لا يجب أن تُقدّم على حساب أرواح المدنيين الذين دُمر حاضرهم ومستقبلهم، ودُفعوا إلى جحيم لا يُطاق".

ووفقاً لتقديرات ميدانية، تسببت الحرب في تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع، وتهجير ما يقارب مليوني شخص، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 53 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 110 آلاف آخرين، بحسب مصادر طبية محلية ودولية.

ورغم تحركات الشارع الفلسطيني التي توحدت تحت شعارات مثل: "بدنا نعيش... برّا برّا برّا، حماس تطلع برّا"، و"كفى هذا الدمار والموت"، إلا أن المفاوضات بين إسرائيل وحماس ما تزال متعثرة، وسط تحذيرات أممية من استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع يعيش في "حالة من الجحيم" منذ أكثر من عام ونصف.