تتواصل جهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر سعياً لتحقيق اختراق في مفاوضات وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، إلا أن تصلب مواقف الطرفين يعقّد المسار التفاوضي ويقلّص فرص التوصل إلى اتفاق قبل عيد الأضحى، في ظل تدهور متسارع للوضع الإنساني في قطاع غزة.

وقال المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، إن رد حماس الأخير على مقترح التهدئة "غير مقبول تمامًا" ويعدّ "نكسة" للجهود القائمة، داعيًا الحركة إلى التعامل بمرونة أكبر مع المبادرة المطروحة. وكتب عبر منصة "إكس": "آن الأوان للقبول بصيغة واقعية تسمح بانطلاق مفاوضات الأسبوع المقبل".

ووفقًا لموقع "أكسيوس"، فإن رئيس وفد حماس خليل الحية دخل المفاوضات بسقف مطالب وُصف بأنه "غير متناسب مع الوضع الميداني المتدهور في القطاع"، فيما لوّح الوفد الإسرائيلي، عبر الوسطاء، بتوسيع العمليات العسكرية لتشمل مناطق جديدة في حال استمر تأخير الردود.

وتطالب حماس بضمانات أميركية مكتوبة تحول دون استئناف الحرب بعد انتهاء الهدنة، إلى جانب انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من المناطق التي احتُلت خلال الحرب. في المقابل، تصرّ إسرائيل على شروط تشمل نزع سلاح الحركة، إنهاء إدارتها للقطاع، وإطلاق سراح كافة الرهائن.

ومع استمرار التعثر، تتصاعد الضغوط الشعبية داخل قطاع غزة، حيث تُظهر شواهد ميدانية ومقاطع موثقة حالة من الاستياء المتراكم بين السكان. ففي أبريل/نيسان الماضي، شهدت مناطق متفرقة من القطاع احتجاجات شعبية نادرة طالبت بوقف الحرب ودخول المساعدات، وتضمنت هتافات مباشرة ضد حركة حماس، مثل "حماس برا برا"، في مؤشر على تآكل الغطاء الشعبي الذي كانت الحركة تعتمد عليه.

وخلال ما سُمي حينها بـ"جمعة الغضب"، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: "بدنا نعيش بسلام"، و"دماء أطفالنا ليست رخيصة"، و"أوقفوا شلال الدماء"، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتعثر المسار السياسي. وأكد متظاهرون، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، أن "السكان باتوا يشعرون بالعجز واليأس، وأنه إذا كان خروج حماس من الحكم سينهي الحرب، فعليها أن تتنازل عن السلطة حمايةً للمدنيين".

ويرى محللون أن الحركة تواجه اليوم أزمة تمثيل داخلي، مع تراجع شعبيتها بشكل لافت منذ اندلاع الحرب. ويقول المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة إن "المناورات السياسية لا يجب أن تكون على حساب أرواح المدنيين ومستقبل القطاع"، مشيرًا إلى أن المطالب الشعبية باتت تتركز حول ضرورة إنهاء الحرب بأي وسيلة ممكنة.

وتفيد التقارير الطبية والأممية بأن الحرب، التي دخلت عامها الثاني، أسفرت عن مقتل أكثر من 54 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 110 آلاف، إضافة إلى تدمير 90% من البنية التحتية، وتشريد ما يقارب مليوني شخص. كما يواجه نصف مليون نسمة خطر المجاعة، في ظل الحصار المتواصل ومنع دخول المساعدات.

وفي ظل تعنّت المواقف من الجانبين، وتآكل ثقة الشارع، تبدو آفاق التهدئة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، بينما يبقى سكان القطاع عالقين بين نار التصعيد وخيبة الأمل.