يُعد ملف هدم المنازل في القدس الشرقية المحتلة من أبرز القضايا التي تؤرق حياة الفلسطينيين هناك، وسط تشديد بلدية الاحتلال على شروط البناء، وفرضها لوائح تجعل من شبه المستحيل على الشباب بناء منازل خاصة بهم.
ويُجبر العديد من الفلسطينيين في المدينة على البناء دون ترخيص بسبب التعقيدات البيروقراطية الإسرائيلية، وصعوبة الحصول على التراخيص اللازمة، إضافة إلى التكاليف الباهظة المرتبطة برسوم التخطيط ورخص البناء.
ووفقًا لمؤسسات حقوقية، يُضطر الكثيرون إلى هدم منازلهم بأنفسهم لتفادي الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال في حال نفذت هي عملية الهدم عبر طواقمها، إذ يتحمل صاحب العقار آنذاك تكاليف الإزالة إضافة إلى نفقات مرافقة الشرطة.
وشهدت أحياء عدة في القدس الشرقية هذا العام، مثل سلوان، جبل المكبر، والعيسوية، موجة من عمليات الهدم بحجة مخالفة السياسات التنظيمية لبلدية القدس.
ويرى الدكتور حنا سويد، مؤسس المركز العربي للتخطيط البديل، أن الهدم الذاتي "يُعتبر إجراءً دفاعيًا للحد من الخسائر، وتفادي دفع تكاليف إضافية تتعلق بأجور الشرطة وفرق الهدم". ويضيف أن "رغم غياب بيانات دقيقة حول نسبة من يهدمون منازلهم ذاتيًا، إلا أن الظاهرة باتت منتشرة بشكل واسع، خاصة في القدس الشرقية".
من جانبه، يشير المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة إلى أن لجوء المقدسيين إلى هدم منازلهم بأنفسهم قد يخفف الأعباء المالية عنهم، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على أزمة سكنية متفاقمة في المدينة. ويؤكد على "الحاجة الماسة لحلول إسكانية مستدامة، وإصلاح السياسات البلدية التي تعمق من معاناة السكان بدلًا من معالجتها".
وتُقدّر أعداد الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية بنحو 350 ألف نسمة، يحمل معظمهم "الهوية المقدسية" التي تتيح لهم الإقامة الدائمة دون الحصول على الجنسية الإسرائيلية.
ومنذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، لم يحظَ هذا الاحتلال باعتراف دولي، إذ تُجمع قرارات مجلس الأمن على رفض ضم القدس الشرقية وتدين كل الإجراءات التي تهدف إلى تغيير طابع المدينة الجغرافي أو الديموغرافي.








