كتب - محمد بكري
مع إقتراب الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة والتي تجرى في سلطنة عُمان، تتصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران حول ملف تخصيب اليورانيوم، مُهددة مصداقية المفاوضات أو جدواها في ظل استمرار هذا الخلاف.
التباينات الحادة بين موقف واشنطن الصلب وتمسك طهران بحقها السيادي تُعقد المشهد النووي والوصول إلى اتفاق قريب.
واشنطن تشدد: لا تخصيب داخل إيران
حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقابلة نشرتها وزارة الخارجية، أن إدارة الرئيس ترامب ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مُنددًا بالاتفاق النووي السابق لسماحه بالتخصيب ورفع العقوبات.
ودعا روبيو إيران إلى التخلي عن التخصيب داخليًا والاكتفاء باستيراد اليورانيوم المخصب لأغراض سلمية، كما تفعل دول أخرى.
هذا الشرط يعكس الإستراتيجية الأمريكية والتي تهدف إلى تفكيك قدرات إيران النووية، لكنه يصطدم بموقف طهران الرافض لأي تنازل عن التخصيب.
وتُعزز تصريحات روبيو الضغوط على إيران، لكنها تثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق وسط هذه الخلافات العميقة.
طهران تتحدى: أنشطة سرية ورفض التفتيش
وردًا على الشروط الأمريكية، وصف عباس عراقچي، وزير خارجية إيران، موقف واشنطن بـ«المتضارب»، مؤكدًا أن التخصيب حق سيادي غير قابل للتنازل.
فيما أضاف مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» أن «التخصيب بنسبة صفر بالمئة مرفوض تمامًا».
وبالتزامن مع تلك التصريحات، كشفت تقارير وكالة الطاقة الذرية عن بناء إيران أنفاقًا سرية قرب منشآت نووية، مع تقييد وصول المفتشين الدوليين.
فيما أعرب رافائيل غروسي، مدير الوكالة،عن قلقه من هذه الأنشطة، مشيرًا إلى أن إيران تتجاهل الشفافية المطلوبة.
هذه التطورات، إلى جانب دعوة السناتور جون فترمن لضرب المنشآت النووية، تُفاقم التوترات وتُعزز الشكوك حول نوايا طهران، مُعرضة المفاوضات لخطر الفشل، وهو ما يُنذر بتصعيد إقليمي إذا فشلت الدبلوماسية في الوصول إلى اتفاق مرضي للطرفين.

