هل ستتغير السياسات الإيرانية في 2021م

كان أكبر تحدي أمام إيران بعد الحرب الخليجية الأولى هو كيفية إستعادة قوتها لمناطحة العراق مرة أخرى، وبعد الحرب الخليجية الثانية تطلعت إيران للعب نفس دور صدام حسين تجاه دول الخليج، وبعد الغزو الأمريكي للعراق 2003م، ذهبت إيران لكي تجعل من بغداد إمتداد لعاصمتها السياسية طهران، والنجف إمتداد لعاصمتها الدينية قم.

 

وبعد عام 2011م وما حل بجمهوريات المنطقة من فوضى عارمة، كانت الفرصة سانحة لكي يمتد النفوذ الإيراني لما هو أبعد من العراق بكثير، فصارت كالضبع الذي ينتظر ما سيتبقى من كل فريسة تسقط من أنياب الفوضى والإضطرابات الداخلية.

 

فتوسعت في سوريا، وتغلغلت في اليمن، وسيطرت في لبنان، ووضعت لها موطئ قدم في غرب ليبيا بالتعاون مع تركيا عبر دعم حكومة الوفاق على حساب الجيش الوطني الليبي، وحولت جبهة البوليساريو بالصحراء المغربية لنسخة ثانية من حزب الله في لبنان، بعد أن دعمته بكل قوة عبر الجزائر.

 

وخلال فترة رئاسة باراك أوباما منحها الرئيس الأمريكي مقعد على طاولة النووي، كي يكون تخصيب اليورانيوم ورقة في جعبتها لإبتزاز أطراف إقليمية من جانب، ومساومة أطراف دولية من جانب أخر، قبل أن يكون نواة لسلاح نووي لها.

 

الى أن جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليضع حدا للعلاقة الأمريكة الإيرانية التي كانت تدور في الكواليس بين النظام الإيراني وادارة أوباما أولا، ولأستراتيجة إيران نفسها بالمنطقة ثانيا.

 

فذهب ترامب ليقلم أظافر إيران، فجاءت الإغتيالات تحصد رؤوس النظام الإيراني على التوالي بداية بقائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني وصولا لمحسن فخري زادة أبو المشروع النووي الإيراني، ولا يخفي على أحد لقد مر عام 2020م على طهران كالدهر، وكان هدفها الأول والاخير من العام المنتهي هو كيفية تجاوزه بأقل الخسائر أمام تربص دونالد ترامب بها.

 

واليوم تطوي إيران صفحة ترامب وتتنفس الصعداء، وتستعد للتعامل مع أدرة جو بايدن التي قد تكون ولاية ثالثة لأدارة باراك أوباما، وهي تتوهم أن الأمور قد حسمت لها، وأنها أنتصرت في الجولة الأخيرة.

 

ولكن حقيقة الأمر وأن كانت الظروف ستتشابه في البيت الأبيض، فهي ستختلف كثيرا في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي تحديدا، وذلك يرجع لوجود قيادات شابة واعدة تتولى الأن قيادة دفّة السفينة الخليجية، وهي تضع عين على التنمية في الداخل، وعين أخرى على المخاطر والتهديدات التي تواجه بلادنا من الخارج، ولن تسمح لأي قوة إقليمية أن تفرض أمر واقع على منظومة الأمن القومي العربي.

فهل ستدرك إيران ذلك قبل فوات الأوان، أم ستستمر في سياساتها التوسعية وتدخلاتها السافرة في شئون دول المنطقة، والسير في طريق مسدود قد يكلفها ما هو أشد من الخسائر الاقتصادية.