كتب - محمود كمال
نال طبيب الأعصاب الأميركي ستيفن هاوزر وخبير الأوبئة الإيطالي ألبرتو أسكيريو جائزة بريكثرو المرموقة تكريما لإنجازاتهما الثورية في فهم وعلاج مرض التصلب المتعدد، أحد أكثر الأمراض العصبية تعقيدًا وتأثيرا في العالم.
وأحدث العالمان نقلة نوعية في مسار الطب العصبي بعد أن تصديا لأكثر من أربعة عقود للغز ظل محيرا للعلماء وهو لماذا يهاجم الجسم نفسه مسببا هذا المرض المدمر؟
وأعاد هاوزر رسم خريطة المرض من جذوره وكشف النقاب عن دور خفي للخلايا اللمفاوية البائية بعدما ظل الاعتقاد السائد أنها غير معنية.
وواجه العالم الأميركي رفضا مؤسسيا من الجهات المانحة التي وصفت فرضيته بغير المحتملة بيولوجيا لكنه لم يتراجع.
واستعان بشركة دوائية خاصة ومضى قدما في أبحاثه ليثبتت لاحقًا بالأدلة أن استهداف تلك الخلايا يخفض نسبة الالتهاب في الدماغ بأكثر من 90%، ما مهّد الطريق لعلاجات فعالة غيرت واقع المرضى.
واستلهم الطبيب الأميركي مسيرته البحثية من تجربة إنسانية صادمة لمريضة شابة دمر المرض حياتها فأقسم أن يكرسس عمره لمواجهة هذا العدو الصامت.
وتابع أبحاثه بمعهد علوم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو، وبلغ الآن الرابعة والسبعين رافعا راية الأمل لثلاثة ملايين مصاب حول العالم.
وتوغلل أسكيريو في الجانب الوبائي من المرض، متسائلا عن سر انتشاره في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مقارنة بندرته في المناطق الاستوائية.
وقاد أبحاثا طويلة المدى على ملايين من الجنود الأميركيين ليؤكد أخيرا، عام 2022، وجود علاقة مباشرة بين المرض وفيروس إبستين بار وهو اكتشاف وصفه كثيرون بنقطة التحول في مسار البحث العلمي حول التصلب المتعدد.
ووصف العلماء هذا الإنجاز بأنه تتويج لعقود من العمل الشاق، ومثال نادر على كيف يقود الإصرار العلمي إلى علاج معاناة إنسانية كانت تعد حتى وقت قريب غير مفهومة.

