كتب – محمود كمال
اتجهت ألمانيا إلى
تعزيز إنفاقها الدفاعي مما أثار مخاوف المستثمرين والخبراء بشأن تأثير هذه الخطوة
على تكاليف الاقتراض الحكومي في منطقة اليورو وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على
الأوضاع المالية لدول أخرى داخل التكتل.
وتخلت أكبر
اقتصادات أوروبا عن نهجها التقليدي في تجنب الاقتراض، بعدما أسهم ذلك سابقا في
ندرة السندات الألمانية وانخفاض عوائدها إلى مستويات سالبة.
وتبنت برلين سياسة
مالية جديدة قائمة على توسيع الإنفاق العسكري والبنية التحتية بأي تكلفة مما انعكس
على أسواق المال في القارة.
وارتفعت
عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات لتلامس 3% هذا الشهر في أعلى مستوى لها منذ
موجة بيع السندات العالمية عام 2023، وهو ما دفع بدوره إلى رفع تكاليف الاقتراض
الحكومي لدول أخرى في منطقة اليورو، نظرا لاعتماد الأسواق على الدين الألماني
كمؤشر رئيسي.
وأثارت هذه التطورات
تحذيرات بشأن التأثيرات المحتملة على الدول ذات المديونية المرتفعة، خاصة فرنسا
وإيطاليا.
وسجلت عوائد
السندات الفرنسية ارتفاعًا إلى أكثر من 3.6%، متجاوزة المستويات التي بلغتها خلال
أزمتها السياسية العام الماضي، بينما لامست نظيرتها الإيطالية مستوى 4% لأول مرة
منذ يوليو.
وكشف تحليل اقتصادي أن
استمرار هذا الاتجاه دون خفض الإنفاق أو تحقيق نمو اقتصادي قد يؤدي إلى ارتفاع
نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا إلى 153% بحلول عام 2030، وفي
فرنسا إلى 122%.
وتواصلت
الأسواق المالية في التعامل مع ارتفاع العوائد دون قلق واضح حتى الآن، إذ ظل
الفارق بين عوائد السندات الألمانية ونظيراتها مستقرا نسبيا، ما يشير إلى أن
المستثمرين لم يظهروا مخاوف كبيرة بشأن استدامة ديون الدول الأوروبية الأخرى.
وحذر بعض
مديري الصناديق من أن الضغوط المالية قد تتصاعد إذا قررت دول أخرى في منطقة اليورو
محاكاة النموذج الألماني عبر زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي.

