كتب .. مصطفى محمود
ألقت السلطات في تركيا اليوم الأربعاء، القبض على رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المعارض البارز للرئيس رجب طيب إردوغان، في إطار تحقيقات تتعلق بتزوير شهادة جامعية واتهامات أخرى.
وأفادت صحيفة حرييت التركية، في عددها اليوم، أن مكتب المدعي العام في إسطنبول فتح تحقيقًا رسميًا بشأن صحة شهادة إمام أوغلو، عقب تلقيه بلاغات تفيد بعدم قانونيتها، وبحسب قرار مجلس إدارة جامعة إسطنبول، تم إلغاء شهادته إلى جانب 27 شخصًا آخرين بسبب عمليات نقل غير نظامية، ما يهدد مستقبله السياسي ويعيق ترشحه لرئاسة حزب الشعب الجمهوري
من هو أكرم إمام أوغلو؟
ويعد أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، أحد أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في تركيا، حيث ينتمي إلى "حزب الشعب الجمهوري" الذي يتزعمه أوزغور أوزال. وقد برز اسمه بقوة في المشهد السياسي التركي بعد نجاحه في انتزاع بلدية إسطنبول من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم عام 2019، لينهي بذلك هيمنة استمرت منذ عام 2002، وفي انتخابات البلدية الأخيرة، التي جرت قبل عام، أعيد انتخابه مجددًا بنسبة 51.14% من الأصوات، ما عزز مكانته كأحد أقوى المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان.
وولد إمام أوغلو في طرابزون، الواقعة على ساحل البحر الأسود، عام 1970، ودرس إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول، حيث حصل على ماجستير في الإدارة. قبل دخوله عالم السياسة، عمل في شركة بناء تملكها عائلته.
بدأ مسيرته السياسية قبل 17 عامًا داخل صفوف حزب "الشعب الجمهوري"، وانتُخب عام 2014 رئيسًا لبلدية بيليك دوزو التابعة لإسطنبول. وفي انتخابات 2019، نجح في بناء تحالف واسع، حيث حصل على دعم حزب "الشعوب الديمقراطي" (الكردي) و"الحزب الجيد" القومي الليبرالي، ما ساعده في الفوز بمنصب رئيس بلدية إسطنبول.
وواجه إمام أوغلو عدة دعاوى قضائية، شكلت عقبة أمام طموحاته الرئاسية، حيث اعتبرت السلطات تصريحاته انتقادًا مباشرًا لها. أبرز القضايا تعود إلى عام 2019 عندما وصف قرار إلغاء نتائج الانتخابات البلدية الأولى بأنه "تصرف أحمق"، ما دفع النيابة العامة لرفع قضية ضده بتهمة "إهانة موظفي القطاع العام"، مطالبة بسجنه 4 سنوات وشهر واحد، إضافة إلى منعه من ممارسة العمل السياسي.
ورغم التحديات، لا يزال إمام أوغلو يُنظر إليه على أنه المنافس الأبرز لإردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، حيث عزز خلال الفترة الأخيرة تحركاته السياسية، في خطوة توحي بنيته خوض السباق الرئاسي، وهو ما تتابعه الأوساط السياسية التركية والدولية باهتمام.

