يدخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل منعطفًا دقيقًا بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق دون التوصل إلى آليات لتنفيذ المرحلة الثانية، التي تنصّ على تسليم جميع الرهائن الإسرائيليين وإيجاد صيغة لوقف مستدام لإطلاق النار.
وقررت إسرائيل وقف دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة، مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، حسبما ذكر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الأحد.
وقال مكتب نتنياهو: "إسرائيل لن تسمح بوقف إطلاق النار دون الإفراج عن مختطفينا".
وأضاف: "إذا استمرت حماس في رفض الإفراج عن المختطفين، فستكون هناك عواقب أخرى".
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن هذا القرار جاء "في ضوء انتهاء وقف إطلاق النار رسميًا يوم السبت، وبالتزامن مع رفض حركة حماس تمديد المرحلة الأولى من الصفقة".
من جانبها، ردّت حماس ببيان اعتبرت فيه أن "نتنياهو يسعى للانقلاب على الاتفاق الموقّع خدمةً لحساباته السياسية الداخلية الضيقة".
وطالبت الحركة "الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك للضغط على إسرائيل ووقف إجراءاتها العقابية وغير الأخلاقية بحق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة".
وتعرضت حركة حماس خلال الأسابيع الماضية لموجة من الانتقادات على الصعيدين العربي والدولي، حيث اتهمتها منظمات دولية باستغلال الأسرى لصالح دعايتها الداخلية.
ونشرت صحيفة سويسرية تقريرًا تحت عنوان "أربعة توابيت وجثة بالخطأ.. حماس تثبت تعصبها اللاإنساني"، وصفت فيه عملية تسليم جثث الرهائن الإسرائيليين بأنها "مشهد مروّع".
وأشارت الصحيفة إلى أن "المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الذي لا يتوقف عن انتقاد إسرائيل، أكد أن عرض الجثث بهذه الطريقة يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي، مشددًا على ضرورة احترام كرامة المتوفى".
وأضاف التقرير أن "حماس انتهكت أيضًا اتفاقية جنيف من خلال عرض الرهائن الأحياء علنًا وإذلالهم".
محليًا، تناقلت وسائل إعلام عربية ودولية فتوى صادرة عن الشيخ سلمان الداية، العميد السابق لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، حول أحداث السابع من أكتوبر، والتي اعتبر فيها أن الهجوم "انتهاكٌ للمبادئ الإسلامية التي تحكم الجهاد".
وجاء في نص الفتوى، التي نُشرت على الموقع الرسمي في وثيقة من ست صفحات، أن "الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين في غزة، فضلًا عن الدمار واسع النطاق للبُنى التحتية والكارثة الإنسانية التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تعني أن هذا الهجوم يتعارض مباشرةً مع تعاليم الإسلام".
وقال الداية:
"إذا لم تتوفر أركان الجهاد أو أسبابه أو شروطه، فلا بد من تجنّبه حتى لا نُهلك أرواح الناس، وهذا أمر يسهل على الساسة في بلادنا استنتاجه، لذلك كان يجب تجنب الهجوم".
وأضاف: "الإنسان أغلى عند الله من مكة"، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية التي تكبدها القطاع نتيجة الحرب التي تشنها إسرائيل منذ أكثر من عام.
كما اعتبر أن "فشل حماس في إبعاد المقاتلين عن منازل المدنيين الفلسطينيين العزل وملاجئهم، وتوفير الأمن والسلامة قدر الإمكان في مختلف جوانب الحياة الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية، وتوفير ما يكفي من الإمدادات لهم، يعدّ مخالفًا لتعاليم الدين الحنيف".
في سياق آخر، أثارت تصريحات الشيخ الكويتي عثمان الخميس جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وصف حماس بأنها "جماعة منحرفة".
وقال الخميس في مقطع فيديو متداول:
"أهل غزة ما لهم ذنب، بل حتى حماس على انحرافها كجماعة، هم يبقون مسلمين، وتعرض لهم عدو فاسق فاجر بالقتل. ومهما كان هذا المسلم منحرفًا، لا بد أن أقف معه وأسانده، لكن لا أؤيده في فكره، بل أعترض عليه وأنتقده".
تصريحاته أثارت انقسامًا بين مؤيدين رأوا فيها نقدًا موضوعيًا لحماس، ومعارضين اعتبروها إساءة للمقاومة الفلسطينية في ظل الحرب الجارية.








