كتب – محمود كمال

اشتعلت أعمال الشغب في مدينتي أثينا وسالونيك باليونان اليوم الجمعة، خلال مظاهرات ضخمة لإحياء الذكرى الثانية لحادث القطار المأساوي الذي وقع في بلدة تيمبي الصغيرة بالقرب من جبل أوليمبوس قبل عامين.

وبدأ آلاف المحتجين في التجمع منذ ساعات الصباح الأولى في ساحة سينتاغما بوسط العاصمة أثينا، وسط انتشار مكثف للشرطة المجهزة بمعدات مكافحة الشغب.

ورفع المتظاهرون لافتات حملت عبارات غاضبة، من بينها حكومة القتلة، في تعبير عن استيائهم من تعامل الحكومة مع الكارثة.

وألقى محتجون زجاجات حارقة باتجاه وحدات الشرطة الخاصة المتمركزة حول مقر البرلمان مع اقتراب نهاية التظاهرة، التي شارك فيها أكثر من 170 ألف شخص في أثينا وحدها، فيما شهدت مدينة سالونيك أعمال شغب مماثلة.

وبثت قناة إي أر تي الإخبارية مشاهد لرجال الشرطة أثناء استخدامهم الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى فرار العديد من المتظاهرين السلميين في حالة من الذعر.

وقدرت الشرطة عدد مثيري الشغب في أثينا بما يتراوح بين 500 و700 شخص، بينما استمر توافد آلاف المتظاهرين إلى وسط المدينة وسالونيك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الحادث الذي أودى بحياة العشرات.

ونشرت السلطات خمسة آلاف شرطي في العاصمة، في محاولة للسيطرة على التظاهرات التي رفعت خلالها لافتات حملت أسماء القتلى مكتوبة باللون الأحمر أمام مبنى البرلمان.

وخرجت مجموعات من مختلف الأعمار في ضواحي أثينا، متجهة نحو وسط المدينة وهي تحمل لافتات تحمل عبارة ليس لدي أكسجين، التي استُوحت من كلمات أخيرة لإحدى الضحايا خلال استغاثتها بخدمات الطوارئ.

وارتدى العديد من التلاميذ ملابس سوداء تعبيرًا عن الحداد، بينما حمل آخرون بالونات سوداء تخليدًا لذكرى الضحايا.

وطالب المتظاهرون بفتح تحقيق شامل حول حادث التصادم الكارثي الذي وقع في 28 فبراير 2023، بين قطار شحن وقطار ركاب، وأسفر عن مصرع 57 شخصًا، معظمهم من الشباب.

إضرابات واسعة في اليونان

توقفت الرحلات الجوية والبحرية وحركة القطارات بالكامل في جميع أنحاء اليونان، بعد أن دخل العمال في إضراب شامل للضغط على الحكومة من أجل تسريع التحقيقات في الحادث.

ولم يسمح بتشغيل وسائل النقل العام إلا لنقل المحتجين الراغبين في المشاركة في التظاهرات.

وشهدت عشرات المدن اليونانية احتجاجات ضخمة، تزامنا مع توقف جميع الرحلات الجوية الدولية والمحلية، بعد انضمام مراقبي الحركة الجوية إلى الإضراب، إلى جانب البحارة وسائقي القطارات والأطباء والمحامين والمعلمين، في إضراب عام استمر لمدة 24 ساعة.

وأغلقت العديد من الشركات والمحال التجارية أبوابها، كما ألغت المسارح عروضها، تضامنًا مع الحراك الشعبي.