كتب – محمود كمال

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هجوما حادا على نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ما أثار مخاوف واسعة في الولايات المتحدة وأوروبا من حدوث تحول جذري في النهج الأميركي الحذر تجاه روسيا، والذي استمر لعقود.

ووصف زيلينسكي بأنه ديكتاتور متهما إياه برفض إجراء الانتخابات، ودعاه إلى التحرك سريعا قبل أن يفقد سيطرته على بلاده.

وانتقد دوره في الحرب مشيرا إلى أنه أقنع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار في صراع غير قابل للانتصار، مؤكدا أن هذه الحرب لم يكن من الضروري أن تبدأ، وأن تسويتها لن تتم إلا بتدخل أميركي بقيادته.

وجاءت تصريحاته بعد ساعات من رد زيلينسكي الذي اتهمه بالوقوع تحت تأثير فقاعة تضليل روسية ردا على اتهام ترمب لكييف بأنها تتحمل مسؤولية الغزو الروسي الشامل في عام 2022.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن هذا التصعيد اللفظي زاد المخاوف من احتمال أن يشهد الموقف الأميركي تحولا جذريا يغير العقيدة التي التزمت بها واشنطن على مدى العقود الماضية، والتي استندت إلى دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا.

وحذرت من أن هذا التحول قد يؤدي إلى أكبر تغيير في العلاقات الجيوسياسية منذ الحرب العالمية الثانية.

وشهدت أوروبا حالة من القلق المتزايد نتيجة التحولات الأخيرة في السياسة الأميركية، حيث يخشى الجناح الشرقي لحلف الناتو من أن واشنطن قد تتجه إلى سحب قواتها من القارة الأوروبية بعد أن عززت وجودها هناك منذ بداية الحرب في أوكرانيا، في محاولة لردع موسكو عن توسيع نفوذها الإقليمي.

ونقل تقرير الصحيفة عن مسؤول سابق في إدارة ترمب الأولى، تأكيده أن ترمب لا ينظر إلى الأزمة من منظورها العالمي ولا يبدي اهتماماً بتعقيداتها بل يروج لنفس الخطاب الذي يستخدمه بوتين، لأنه يتفق معه في الرؤية.

وشبه الوضع في أوكرانيا بما حدث في أفغانستان والعراق وسوريا، معتبرا أنها حروب لا تعنيه وأن هدفه الأساسي هو التخلص من هذا الملف حتى يتمكن من تحقيق اتفاق طالما حلم به مع بوتين.

وأوضح أن انتقاد زيلينسكي لترمب سيجعله يسعى إلى إقصائه من المشهد.

وأكد التقرير أن ترمب أبدى تعاطفا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ولايته الأولى، لكنه يبدو الآن وكأنه يتخلى عن عقود من الحذر الأميركي تجاه الكرملين وهو نهج حافظت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية على حد سواء.