كتب - محمود كمال 

وجه وزير خارجية الصين وانج يي رسالة تؤكد التزام بلاده بالبقاء شريكا وصديقا موثوقا لدول أميركا اللاتينية، في ظل سعي كل من بكين وواشنطن لتعزيز نفوذهما في منطقة طالما اعتبرت ضمن دائرة التأثير الأميركي. 

وعقد وانج اجتماعًا مع نظيرته البوليفية سيلندا سوسا، داخل أروقة الأمم المتحدة حيث شدد على أن أميركا اللاتينية تخص شعوبها وليست ساحة خلفية لأي دولة أخرى. 

وواصل المسؤول الصيني تأكيد رغبة بلاده في توسيع الشراكة الاستراتيجية مع بوليفيا، الدولة التي أقامت علاقات دبلوماسية مع بكين منذ عام 1985 والتي تعززت روابطها الاقتصادية مع الصين عبر قروض واستثمارات ضخمة. 

واحتفى وانج بانضمام بوليفيا إلى مجموعة بريكس، التي أسست بمبادرة من البرازيل وروسيا والهند والصين، لمنافسة النظام الاقتصادي العالمي المهيمن عليه الغرب قبل أن تنضم إليها دول أخرى مثل جنوب إفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والسعودية والإمارات. 

وتكبدت بوليفيا الغنية بالموارد الطبيعية ديونا تتجاوز 1.7 مليار دولار لصالح الصين، التي تعد أكبر مقرض ثنائي على مستوى العالم وفقا لبيانات البنك الدولي. 

وضخت الشركات الصينية استثمارات تفوق 6 مليارات دولار داخل بوليفيا، وتركزت تلك الأموال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والمعادن والنقل. 

وفي المقابل لم تتجاوز الاستثمارات الأميركية المباشرة في بوليفيا 430 مليون دولار، حيث انحصر وجودها في مجالات النفط والغاز والتصنيع. 

وشهدت منطقة أميركا اللاتينية تصاعدا في التنافس بين الولايات المتحدة والصين خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث مثلت الاستثمارات الصينية المتزايدة في مجالات البنية التحتية والطاقة تهديدًا مباشرًا للنفوذ الأميركي التقليدي. 

وسارع ترمب بعد توليه الرئاسة إلى توجيه انتقادات لاذعة إلى بنما بسبب علاقاتها الوثيقة مع الصين، وأوعز إلى وزير خارجيته، ماركو روبيو، بإرسال تحذير واضح إلى الحكومة البنمية بضرورة تقليص نفوذ الصين على قناة بنما أو مواجهة إجراءات أميركية صارمة. 

وجاء الرد البنمي سريعا حيث أعلن الرئيس خوسيه راؤول مولينو عدم تجديد عضوية بلاده في مبادرة الحزام والطريق التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينج وهو ما أثار غضب بكين. 

ولوح ترمب بإمكانية استخدام القوة العسكرية لاستعادة السيطرة على قناة بنما، وذلك في ظل استعداد روبيو لزيارة البلاد في خطوة عكست التوتر المتزايد بين واشنطن وبكين.