كتب: عبد الرحمن عطية

عقد اجتماع طارئ في باريس يوم الاثنين جمع قادة الدول الأوروبية الكبرى، وذلك لمناقشة الوضع الراهن في أوكرانيا بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

اللقاء، الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات، كان يهدف إلى تعزيز التعاون الأوروبي وتوحيد المواقف في مواجهة الحرب المستمرة، إلا أنه أظهر انقسامات كبيرة بين الحلفاء بشأن كيفية التصرف في المستقبل، خاصة حول إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".

اجتماع القادة الأوروبيين في باريس

في بداية الاجتماع، أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس عن أهمية "العمل معا" لضمان الأمن في القارة الأوروبية، مشدداً على ضرورة تعزيز الدفاعات الأوروبية في ضوء التطورات الأخيرة. وكان الحوار الأمريكي الروسي قد أثار قلق العديد من القادة الأوروبيين الذين شعروا بأن الولايات المتحدة قد تتخذ قرارات مصيرية بشأن أوكرانيا من دون التنسيق الكافي مع الحلفاء الأوروبيين.

وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعا إلى هذا الاجتماع غير الرسمي، أيضا مع ترامب عبر الهاتف قبل اللقاء، لبحث المفاوضات المحتملة مع روسيا.

من جانبه، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن الاجتماع جدد التأكيد على دعم أوروبا لأوكرانيا، مشيرة إلى أن القارة تتحمل مسؤولية كبيرة في المساعدة العسكرية كييف، في الوقت الذي أكدت فيه الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.

مع تطور المناقشات، ظهرت خلافات واضحة بين الزعماء الأوروبيين، حيث أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استعداد بلاده لإرسال قوات إلى أوكرانيا إذا لزم الأمر لضمان استقرار القارة، وهو ما قوبل بتردد من بعض الدول الأخرى. وأعرب المستشار الألماني شولتس عن استيائه من طرح فكرة إرسال قوات في هذه المرحلة، واصفًا الأمر بأنه "سابق لأوانه". في حين أكدت السويد أنها "لا تستبعد" إرسال قوات إذا تحقق سلام دائم وعادل.

وفيما يتعلق بدور الولايات المتحدة، طالب ستارمر واشنطن بتوفير "ضمان أمني" لأوكرانيا، معتبراً أن هذا هو السبيل الوحيد لردع أي هجوم روسي جديد، وأشار إلى أن المملكة المتحدة ستلعب دورا فاعلا في تعزيز التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة في هذا السياق.

وفي هذه الأجواء، أبدت روسيا اعتراضها على أي تدخل أوروبي في المفاوضات القادمة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الزعماء الأوروبيين ليس لهم مكان في هذه المباحثات، وفقا لـ"فرانس برس".