كتب – محمود كمال
تمكنت الحكومة الفرنسية من تجاوز تصويت حجب
الثقة في الجمعية الوطنية، بعد نجاحها في إقرار موازنة 2025 المتأخرة، بهدف تفادي
العجز المالي وضمان استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.
وشارك 128 نائبا في التصويت وهو عدد أقل
بكثير من الـ 289 صوتا اللازمة لإسقاط الحكومة، مما أبقى رئيس الوزراء فرانسوا
بايرو في منصبه.
وواجه البرلمان انقساما حادا بعد استناد
بايرو إلى المادة 49.3 من الدستور، التي تمنح الحكومة صلاحيات خاصة لتمرير
القوانين دون تصويت برلماني.
ورفض الاشتراكيون ونواب التجمع الوطني
اليميني المتطرف دعم اقتراح حجب الثقة، ما أفقده فرص النجاح.
وجاءت هذه الخطوة غير المتوقعة من مارين
لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، كهدية لرئيس الوزراء بعد شهور من التهديدات بعرقلة
الحكومة لإجبار الرئيس إيمانويل ماكرون على إجراء انتخابات مبكرة.
موازنة ضرورية وسط التحديات
اعتمدت الحكومة الفرنسية على تمويل مؤقت منذ
بداية العام، ما جعل تمرير الموازنة أمرا ملحا.
وتهدف الخطة المالية الجديدة إلى تقليص العجز
وتوليد 50 مليار يورو من المدخرات عبر زيادات ضريبية وخفض الإنفاق.
واعترف بايرو أمام النواب بأن الموازنة غير
كاملة، لكنه شدد على ضرورتها لضمان الاستقرار الاقتصادي.
ضغوط دولية وانتقادات داخلية
حذر رئيس الوزراء من المخاطر الاقتصادية التي
تواجه فرنسا، مشيرا إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والسياسات الاقتصادية
العدائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه أوروبا.
وأكد أن البلاد لا تستطيع تحمل مزيد من
الانقسامات الداخلية في ظل هذه التحديات.
واعتمدت الحكومة تدابير لخفض العجز إلى 5.4%
من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بـ6% في 2024، عبر زيادات ضريبية
مؤقتة شملت الشركات وإعادة شراء الأسهم.
وأثارت هذه القرارات قلق رجال الأعمال حيث
أبدى الرئيس التنفيذي لمجموعة لوي فيتون برنارد أرنو اعتراضه العلني، محذرا من أن
السياسة الضريبية قد تضر بمناخ الاستثمار.

