كتب: عبد الرحمن عطية

أثار اقتراح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن تولي الولايات المتحدة السيطرة على قطاع غزة وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد إفراغه من سكانه الفلسطينيين، موجة رفض واسعة من دول ومنظمات دولية.

مقترح ترامب بشأن غزة

وأكد ترامب، الذي يفتقر مقترحه إلى تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ هذه الخطة، أن الفلسطينيين بإمكانهم الانتقال إلى الأردن أو مصر، وهو ما رفضته الدولتان بشدة.

وصف ترامب غزة بأنها "ورشة هدم"، مما دفع حركة حماس إلى اعتبار تصريحاته "مشروع احتلال أمريكي جديد وتهجير قسري للفلسطينيين"، بينما شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن "أي محاولة للاستيلاء على غزة أو تهجير الفلسطينيين مرفوضة تماما".

رفض دولي على مقترح ترامب بشأن قطاع غزة

على الصعيد الدولي، حذرت الأمم المتحدة من أن التهجير القسري يخالف القانون الدولي، وأكدت الجامعة العربية أن الخطة تمثل "وصفة لانعدام الاستقرار"، مشددة على ضرورة الالتزام بحل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق السلام.

كما عبرت دول كبرى عن رفضها القاطع للخطة، حيث أكدت السعودية والإمارات رفضهما المساس بحقوق الفلسطينيين، وربطت الرياض أي تطبيع مع إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، في حين شدد العاهل الأردني ووزير الخارجية المصري على ضرورة وقف أي محاولات لتغيير التركيبة السكانية لغزة.

وفي مواقف مماثلة، رفضت الصين وتركيا وروسيا المقترح، حيث أكدت بكين أن غزة يجب أن تبقى تحت الحكم الفلسطيني، وشددت أنقرة على أن أي محاولة لطرد الفلسطينيين مرفوضة دوليًا، فيما رأت موسكو أن مقترح ترامب يتجاهل حل الدولتين، الذي وصفته بالخيار الوحيد القابل للتطبيق.

وفي أوروبا، رفضت فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا الخطة، محذرين من أن أي محاولة لفرض تغيير ديموغرافي ستؤدي إلى مزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة، كما أعربت البرازيل وإندونيسيا عن رفضهما القاطع للخطة، مؤكدتين أن غزة يجب أن تظل تحت إدارة الفلسطينيين أنفسهم.

تعكس هذه الردود الدولية الغاضبة عزلة سياسية لمقترح ترامب، الذي لا يحظى بأي دعم يُذكر، ما يعزز صعوبة تطبيقه على أرض الواقع وسط تمسك الفلسطينيين بأرضهم وإصرار المجتمع الدولي على احترام القانون الدولي والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفقا للتقارير الإعلامية.