لبنان: تجريم "التحرش الجنسي" للمرة الأولى بين مرحب ومشكك
وافق النواب اللبنانيون على إقرار قانون يعاقب التحرش الجنسي خصوصا في أماكن العمل، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
كذلك أقر البرلمان تعديلات أساسية في القانون المتعلق بالعنف الأسري.
ورحبت الأمم المتحدة بإقرار قانون التحرش، حيث اعتبر المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (يان كوبيتش) أن إقرار القانون "خطوة باتجاه تمكين حقوق المرأة وحقوق الإنسان".
وأضاف في تغريدة: "أن التطبيق هو المفتاح".
إلا أن مراقبين حقوقيين حذروا من ثغرات كثيرة فيه.
ورأت (المفكرة القانونية) -وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتعنى بشرح القوانين وتفسيرها- أن القانون يحتوي على إشكاليات عدة على رأسها أنه يقارب الموضوع من منطلق "أخلاقي يهدف إلى حماية المجتمع وليس الضحية".
وأوضح كريم نمور من المفكرة القانونية إشكاليات أخرى عدة بينها "أن الوسيلة الوحيدة للضحية هي اللجوء إلى القضاء الجزائي.. ما يعني أن الأمر سيكون علنيا بمرور الضحية بمخفر وقاضي تحقيق ثم قضاة، وهذا عائق كبير أمام الضحايا وليس تحفيزا لهم لرفع شكاوى".
وأشار أيضا إلى أن القانون يحتم على الضحية أن "تثبت فعل التحرش ونتائجه، وهذا عبء في ذاته"، فيما كان المطلوب أن يثبت المتحرش عدم قيامه بالفعل.
وبحسب القانون، فإن العقاب يتراوح بالحبس بين شهر وعامين سجنا أو دفع غرامة مالية تراوح بين ثلاثة وعشرين ضعف الحد الأدنى للأجور الذي يساوي 675 ألف ليرة، اي 450 دولارا بحسب سعر الصرف الرسمي وأقل من مئة دولار بحسب السوق السوداء.
ورحبت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بدورها بإقرار القانون "ليصبح للبنان للمرة الأولى قانون يعاقب مرتكبي هذا الجرم ويؤمن الحماية والدعم لضحاياه".
وأوضحت المحامية ليلى عواضة، من منظمة "كفى عنف واستغلال" غير الحكومية الناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، أن المجلس النيابي أجرى تعديلات عدة أساسية على القانون بينها "فرض عقوبة على ارتكاب العنف الاقتصادي والنفسي"، لكنه غض النظر عن إشكاليات أخرى كثيرة بينها "الاغتصاب الزوجي".
ورأت آية مجذوب من منظمة هيومن رايتس ووتش في إقرار قانون معاقبة التحرش والتعديلات على قانون العنف الأسري خطوة "إيجابية، وإن جاءت متأخرة وغير كافية".
وأضافت "لا يجدر بالزواج من الضحية أن يستثني المعتدي جنسيا من العقاب".
يذكر أن الحراك النسوي في لبنان تصاعد خلال العقد الأخير تزامنا مع تزايد التغطية الإعلامية لقضايا العنف الأسري وجرائم قتل نساء بأيدي أزواجهن.
وأقر في أبريل عام 2014 قانون العنف الأسري ليكون الأول في لبنان بهذا الصدد، إلا أن جمعيات حقوقية اعتبرت أنه لم يعالج قضايا أساسية كالاغتصاب الزوجي والتعنيف الاقتصادي والنفسي.








