كتب .. مصطفى محمود

رفع قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو "حميدتي، من لهجته التحفيزية، مطالبًا قواته بالصمود ومواصلة القتال، رغم التراجع الذي شهدته قواته بعد استعادة الجيش السوداني عدة مواقع استراتيجية مدنية وعسكرية خلال الأيام الماضية.

وأقر حميدتي، للمرة الأولى بشكل غير مباشر، بالخسائر الميدانية في الخرطوم، متوعدًا بإعادة السيطرة على العاصمة وطرد الجيش السوداني منها، مؤكداً استمرار القتال حتى تحقيق أهدافه.

وظهر حميدتي في خطاب متلفز، داعيًا عناصره إلى تجاهل التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني، وعدم الالتفات إلى سيطرته على مواقع مهمة، من بينها القيادة العامة، ومعسكر سلاح الإشارة، ومصفاة الجيلي النفطية، بالإضافة إلى مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة.

وسبق أن نفت قوات الدعم السريع إعلان الجيش فك الحصار عن مصفاة الجيلي، واعتبرت ذلك "ادعاءات لتضليل الرأي العام"، إلا أن حميدتي عاد ليؤكد أن الجيش لن يتمكن من الاحتفاظ بمواقعه، متوعدًا باستعادتها قريبًا، في مؤشر على استمرار المعارك بين الطرفين.

لماذا تراجعت قوة الدعم السريع؟

من جانبه قال محمد مصطفى، رئيس المركز العربي الأفريقي للسلام والتنمية في السودان، إن هناك فارقاً كبيراً بين استراتيجيات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ بداية الحرب، حيث تركز استراتيجية الجيش على تقليل الخسائر في الأرواح والمعدات، بينما اعتمدت قوات الدعم السريع على الهجوم المباشر والعنيف، مع كثافة إطلاق النار والاقتحام، مستخدمة في ذلك سيارات الدفع الرباعي والدراجات النارية لتوفير خفة الحركة.

وأضاف مصطفى، في تصريحات لوسائل إعلام سودانية، أنه رغم وصفه أسلوب الدعم السريع بالاستراتيجية، فإن تقييم سير المعركة يظهر بوضوح أن هذا الأسلوب لا يمكن تصنيفه كاستراتيجية حقيقية بالنظر إلى حجم الخسائر التي تكبدتها هذه القوات.

وتابع رئيس المركز العربي الأفريقي للسلام والتنمية في السودان قائلاً: "في أي قوة عسكرية، تتفاوت مستويات الشجاعة والثبات بين أفرادها، وإذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة تحدد أساليب القتال وأولويات الانتشار، إلى جانب تكتيكات المعركة مثل الارتكازات، والتدخلات، ووقت الهجوم أو الدفاع، فستكون الخسائر كبيرة، ويكون غالبية الضحايا من العناصر الأكثر شجاعة في البداية".

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع قد واجهت صعوبات في مواجهة الجيش السوداني، حيث خسروا العديد من العناصر الشجاعة خلال هجماتهم المتكررة، وفي المقابل، حافظ الجيش السوداني على قوته البشرية وقدراته القتالية، بينما حاول الدعم السريع سد الفجوة الناتجة عن خسائره باستخدام المستنفرين، لكن هؤلاء لم يستطيعوا تعويض الفجوة.