كتب .. مصطفى محمود

سلم الجيش الفرنسي، اليوم الخميس 30 يناير 2025، آخر قاعدته العسكرية في تشاد إلى الجيش التشادي، وذلك وفق ما أعلنت هيئتا أركان جيشي البلدين بعد مراسم عسكرية رسمية، بهذه الخطوة، تنتهي فترة طويلة من الوجود العسكري الفرنسي في البلاد، التي امتدت لعقود.

وأوضحت رئاسة أركان الجيش التشادي في بيان، عشية الحفل الرسمي الذي سيقام الجمعة بهذه المناسبة، أن تسليم قاعدة "إديج كوسي" في العاصمة نجامينا يمثل نهاية لوجود فرنسا العسكري في تشاد، تنفيذاً لإرادة السلطات التشادية.

وكانت فرنسا قد نشرت حوالي ألف جندي في ثلاث قواعد عسكرية على الأراضي التشادية. كما بقيت الطائرات القتالية الفرنسية متمركزة في البلاد منذ استقلال تشاد في 1960، حيث كان الهدف الرئيس هو تدريب العسكريين التشاديين وتوفير الدعم الجوي في مواجهة المتمردين الذين كانوا يهددون استقرار الحكومة التشادية.

ما أسباب انهيار النفوذ الفرنسي في إفريقيا؟

في هذا السياق أكد الدكتور ديدي ولد السالك، رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، أن ما تشهده دول غرب أفريقيا هو نتيجة مباشرة للسياسات الفرنسية على مستوى العالم.

وأوضح ولد السالك، في تصريحات إعلامية له أن النخبة في غرب أفريقيا تعتبر أن كل الأزمات والمآسي التي تعاني منها دولهم هي ثمرة السياسة الفرنسية، معتبرين أن باريس هي من ساعدت في تعزيز الأنظمة الاستبدادية التي تسيطر على السلطة في المنطقة بهدف نهب الثروات الطبيعية.

وأشار إلى أن فرنسا الآن تجني نتائج سياساتها، التي وصفها بالإجرامية، تجاه هذه المنطقة، موضحًا أن هناك عوامل أخرى تسهم في تغيير الوضع، مثل تدخل دول منافسة لفرنسا مثل الصين، التي أصبحت خيارًا بديلاً للدول الأفريقية، بالإضافة إلى موسكو وأنقرة.

وأفاد بأن السياسة الفرنسية تجاه ليبيا ساهمت بشكل كبير في تدمير طرابلس وزيادة الإرهاب وتدفق الأسلحة إلى منطقة الساحل والصحراء، مشيرًا إلى أن النخب الأفريقية ترى أن فرنسا ارتكبت أخطاء جسيمة، مما جعلها تبدو كقوة استعمارية جديدة في أعينهم.