أكد الاتحاد الأوروبي دعمه للحكومة المدنية برئاسة عبد الله الحمدوك، داعيًا الجيش إلى عودة السلطة المدنية الانتقالية في السودان. 

كما علّق البنك الدولي صرف أموال جميع عملياتها في السودان، الأربعاء، وأوقف مساعداته له.

وكان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، اتصل هاتفيًا، الأربعاء، برئيس الحكومة عبد الله الحمدوك، بعد الإفراج المشروط عنه، مؤكدًا دعمه لعودة السلطة المدنية الانتقالية في السودان.

وغرّد جوزيب بوريل على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "هاتفت حمدوك وأكدت له دعمي للعودة إلى السلطة الانتقالية بقيادة المدنيين، باعتبارها السّبيل الوحيد للمضيّ قدمًا".

وتابع "بوريل": "أيّ شيءٍ آخر (غير العودة إلى السلطة الانتقالية) هو خيانةٌ لتطلعات الشعب الذي قاد الثورة قبل عاميْن".

وأضاف المسؤول الأوروبيّ: "لا نريد أن يعود السودان إلى الساعات المظلمة من تاريخه"، في إشارةٍ إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وأعلن البنك الدولي، أمس الأربعاء، تعليق مساعداته إلى السّودان، بعد الانقلاب الذي نفّذه الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.

وقال رئيس البنك الدولي، "ديفيد مالباس"، في بيانٍ، إنّ: "مجموعة البنك الدولي علّقت، الإثنين، صرف أموال جميع عملياتها في السودان، وتوقفت عن البتّ في أيّ عمليةٍ جديدةٍ، في الوقت الذي نراقب ونقيّم فيه الوضع عن كثبٍ"، بحسب وكالة "فرانس برس".

وكان الجيش انقلب على الرئيس عمر البشير في أبريل 2019، بعد مظاهراتٍ واحتجاجاتٍ على النظام القائم في السودان.

وقامت قواتٌ مشتركةٌ أمنيةٌ وعسكريةٌ، الإثنين، باعتقال رئيس الحكومة عبد الله الحمدوك، وزوجته، إلى جانب عددٍ من السياسيين والوزراء، والناشطين المدنيين وقياداتٍ حزبيةٍ، وتمّ اقتيادهم إلى أماكن لا تزال مجهولةً إلى حدّ الآن.

وقام رئيس أركان الجيش، عبد الفتاح البرهان، بوضع عبد الله الحمدوك، في الإقامة الجبرية، بعد أن أعاده إلى منزله، تحت حراسةٍ عسكريةٍ مشدّدةٍ، وذلك بعد الضغوط الدولية الكبيرة عليه.

وأعلن البرهان حالة الطوارئ. وقرّر حلّ مجلسيْ الوزراء، والسيادة، إلى جانب إقالة الولّاة، وعدم الالتزام ببعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية.

وتعهد بتشكيل حكومةٍ مستقلةٍ من الكفاءات، تقوم بإدارة المرحلة الانتقالية.

واتّصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بنظيرته السودانية، مريم المهدي، أمس الأربعاء، وناقشا، وفق بيان وزارة الثقافة والإعلام، "الخطوات التي يمكن للولايات المتحدة اتّخاذها لدعم كفاح الشعب السوداني ضد الانقلاب العسكري، وإعادة حكومته الشرعية برئاسة عبد الله حمدوك".

وجدّد بلينكن إدانة الولايات المتحدة "للاستيلاء العسكري على السلطة"، حاثًّا على "الإفراج الفوريّ عن القادة المدنيين المحتجزين". 

من جانبها، أكدت مريم الصادق المهدي، أنّ "القوات العسكرية المشتركة التي نفذت الانقلاب، لازالت تمارس العنف المفرط تجاه المحتجّين السّلميين، وتعطّل خدمات الاتصال، وشبكة الإنترنت، للتغطية على تلك الجرائم" .

وشدّدت على أنّ رئيس الوزراء، الحمدوك، "متمسّكٌ بشرعية حكومته"، وهو إلى جانب ذلك "يحثّ المواطنين على التمسّك بالسلمية، ومواصلة مقاومتهم للانقلاب بكل أشكال النّضال المدني في مواكب 30 أكتوبر الجاري".

ودعا المتظاهرون، الذين يواصلون احتجاجاتهم، لليوم الرابع على التوالي، إلى "مليونيّة" يوم السبت المقبل 30 أكتوبر.

وفي الحادي والعشرين من أغسطس 2019، تمّ الاتفاق على حكومةٍ انتقاليةٍ برئاسة عبد الله الحمدوك، تستمرّ لمدة 53 شهرًا، حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بداية العام 2024.

وفي الثالث من أكتوبر 2020، تمّ توقيع اتفاقٍ سلامٍ بين العسكر والقوى المدنية المنتمية لإعلان الحرية والتغيير، إلى جانب حركاتٍ مسلحةٍ، يتقاسمون السلطة، انتقاليًا، حتى المرور إلى الوضع المستقرّ والدائم، بعد إجراء الانتخابات، وتسلّم من يختارهم الشعب السوداني للسلطة.