رفضت محكمة الاستئناف اللبنانية، الاثنين، الدعاوى التي رفعها وزراء سابقون ضد القاضي المكلّف بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

وقالت وكالة "فرانس برس" إنّ محكمة الاستئناف رفضت الدعاوى التي رفعها الوزراء السّابقون: نهاد المشنوق، وعلي حسن خليل، وغازي زعيتر، ضد القاضي طارق بيطار المكلف بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

وأضافت أنّ هؤلاء الوزراء السابقون "طلبوا كفّ يد بيطار عن التحقيق، ونقل الملف إلى قاضٍ آخر"،  لكنّ المحكمة اعتبرت أنها "غير مختصّةٍ في النظر في هذه الدعاوى".

وأدّى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020، إلى مقتل 214 شخصًا، وإصابة 6500 آخرين بجروحٍ متفاوتة الخطورة، وإحداث دمارٍ كبيرٍ في المباني، فتشرّد الآلاف.

وتمّ تكليف القاضي طارق بيطار بملف التحقيق في تفجير مرفأ بيروت. وقام القاضي بيطار، الشهر الماضي، بإصدار بطاقة إحضار رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب، للتحقيق، ولكن عددًا من رؤساء الحكومات السابقة استنكروا ذلك.

وامتنع حسان دياب عن حضور جلسة استجوابٍ، اليوم الخميس، حيت تلقّى القاضي مراسلةً من الأمانة العامة لمجلس الوزراء تعلمه بوجود "موانعَ دستوريةٍ تحول دون مثول رئيس الحكومة حسان دياب أمام القضاء العدلي".

واعتبر رؤساء حكومات لبنانية سابقون، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام، ورقة إحضار رئيس الحكومة حسان دياب "سابقةً خطيرةً بكل الأبعاد السياسية والوطنية والدستورية، وتنمّ عن إجراءٍ غير بريٍء يتسلّق القانون وغضب أهالي الضحايا بالجريمة المدوية، لينال من موقع رئاسة الحكومة دون سواها من المواقع العليا في الدولة اللبنانية التي يشار إليها نهارًا جهارًا بمسؤولية وقوع هذه الجريمة".

بدوره، اتّهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، القاضي الذي يحقق في انفجار مرفأ بيروت بأنه "مسيّس".

وقال نصر الله في خطاب بمناسبة الذكرى الأولى للانفجار الذي هزّ بيروت: "بشكل رسميٍّ، أقول لعائلات الشهداء إنّ هذا المحقق القضائي يشتغل بالسياسة، وبالتالي فالتحقيق الذي يُجريه "مسيّس".

وخلال شهر أغسطس الماضي، كشفت "هيومن رايتس ووتش"، عن وجود أدلّةٍ تشير إلى تورّط مسؤولين لبنانيين كبارٍ في انفجار مرفأ بيروت.

وقالت المنظمة غير الحكومية، في تقريرٍ لها، إنّ لديها أدلّةً تؤكد تورّط مسئولين لبنانيين كبار في الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت، قبل عامٍ.

وأشارت إلى أنه برغم تورّط هؤلاء، إلا أنّ قوانين تسمح لهم بتجنّب المساءلة، والإفلات من التتبّع القضائي.

وقدّم رئيس الوزراء اللبناني السابق، ورئيس كتلة "تيار المستقبل" سعد الحريري، مقترحًا، برفع الحصانة عن جميع المسئولين، بمن في ذلك الرئيس ميشال عون، بهدف كشف الحقيقة عمّن يقف وراء انفجار مرفأ بيروت.

وقال سعد الحريري، في مؤتمر صحفي، قبل شهريْن، إنه "السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة"، متسائلًا عن "طريقة الوصول إلى الحقيقة بخصوص انفجار مرفأ العاصمة بيروت بينما يمنح الدستور رئيس الجمهورية الحصانة، وبالتالي لا يمكن محاكمته حتى في صورة عدم القيام بواجباته، وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس الحكومة، والوزراء، فهؤلاء لا يمكن محاكمتهم إلا أمام مجلس خاص".

من جانبه، صادق الاتحاد الأوروبي، على إطارٍ قانونيٍّ لنظام عقوباتٍ يستهدف أفرادًا وكياناتٍ لبنانيةً، في إشارة إلى المسئولين اللبنانيين الذين يعطّلون تشكيل الحكومة.

وأقرّ الاتحاد الأوروبي، في بيانٍ، "إطارًا قانونيًا لنظام عقوباتٍ يستهدف أفرادًا وكياناتٍ لبنانيةً، ما من شأنه أن يوفر احتمال فرض عقوباتٍ على المسئولين عن تقويض الديمقراطية وحكم القانون في لبنان". 

وبعد قرار محكمة الاستئناف، أمس الاثنين، أكد مصدرٌ قضائيٌّ لفرانس برس، أنّ القاضي بيطار، بإمكانه، أن "يستأنف تحقيقاته بدءًا هذه اللحظة".

وأشار ذات المصدر إلى "توجّهٍ لتحديد موعدٍ قريبٍ لاستجواب النّوّاب الثلاثة قبل بدء الدورة العادية لمجلس النواب"، منتصف شهر أكتوبر الجاري.

ورفضت السلطات اللبنانية تدويل التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، فيما تشير منظماتٌ حقوقيةٌ لبنانيةٌ ودوليةٌ، إلى عرقلة بعض المسؤولين اللبنانيين لمسار التحقيق.