أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هذا الأسبوع، عن أسفه لما لحق من ضررٍ وإنكارٍ متعمد لدور الحركيين الجزائريين الفاعل ممن قاتلوا في صفوف جيش بلاده خلال حرب الجزائر وما تعرضوا له من إنكارٍ مجحفٍ بحقهم.
وطلب ماكرون، خلال مراسم تكريم شهده قصر الإليزيه، الصفح من الحركيين الجزائريين، واعدًا بإصدار قانون تعويض مجزي لهم، حيث خاطب مجموعة من المقاتلين السابقين وذويهم: "أقول للمقاتلين: لكم امتناننا، أطلب الصفح، لن ننسى".
ووعد الرئيس الفرنسي بإصدار مشروع قانون يضمن اعترافًا بالحركيين الجزائريين الذين شاركوا الجيش الفرنسي في معاركه، مؤكدًا منح تعويضات للذين وقفوا بجانب فرنسا.
ومن المرتقب أن يصدر قانون التعويضات بحق المقاتلين الجزائريين الذين يصل عددهم إلى 200 ألف فرد، قبل نهاية العام الجاري.
وفي هذا الصدد، يقول الرئيس الفرنسي، إن "شرف الحركيين الجزائريين يجب أن يُحفر في الذاكرة الوطنية الفرنسية"، مضيفًا: "نعمل على تضميد الجروح التي يجب أن تندمل من خلال مبادرات تعزز الذاكرة وتدابير ترسخ العدالة".
ويعتبر الحركيون مجموعة مقاتلة جزائرية المنشأ، يبلغ عددهم مئات الآلاف، جرى تجنيدهم في الجيش الفرنسي، وقاتلوا ضمن صفوفه لما يصل إلى ثمان سنوات، وذلك خلال حرب الجزائر بين عاميْ 1954 و1962.
وتعرض الحركيون الجزائريون إلى أعمال انتقامية من قبل الجانب الفرنسي الذي تخلى عنهم، كما قوبلوا بالنبذ من قبل بلادهم الأصلية، وجرى التعامل معهم طيلة تلك السنوات منذ حرب الجزائر، باعتبارهم خونة للمستعمرين.
وشهدت تلك الآونة منذ ستينات القرن المنصرم وحتى الآن، نقل عشرات الآلاف من الحركيين برفقة ذويهم إلى أطراف باريس، حيث تم وضعهم في مخيمات مكتظة في أماكن نائية، وتعرضوا لكافة أشكال الخذلان والنبذ من خلال العيش في ظروف غير آدمية.
وفيما يتعلق بالتعامل الجزائري، فإن السلطات رفضت بشكل قاطع عودة الحركيين إلى موطنهم الأصلي، كما اتهم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، هؤلاء المقاتلين بالخيانة لوطنهم إبان تحريره من الاستعمار الفرنسي؛ منتقدًا في الوقت ذاته ظروف إيوائهم في باريس.








