اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ القرارات المتعلّقة بمنع السّفر، أو الإقامة الجبريّة، ومنع التجمّع "تعسّفيةً".

وقال رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكوميةٍ)، جمال مسلّم،  بأنّ الرابطة تلقّت في الفترة الأخيرة شكاوى تخصّ منع المواطنين من السفر، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية.

وأضاف في تصريحٍ لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، أنّه راسل وزارة الداخلية بغاية تحديد لقاءِ ومناقشة محتوى هذه الشكاوى التي رفعت إلى الرابطة من طرف مواطنين تونسيين، لكنّ طلبه لم يلق الردّ من ذات الوزارة.

وقال مسلّم، أمس الأحد، إنه: "لا مجال لعدم احترام منظومة حقوق الإنسان"، مؤكدًا أنّ الرابطة "ستواصل دفاعها عن ذلك".

وأشار إلى أنّ طلب لقاء وزير الداخلية "كان بغاية مناقشة تلك القرارات، ودوافعها في حقّ عددٍ من رجال الأعمال، وموظفين برئاسة الحكومة، وببعض الهيئات ممّن شملهم القرار".

وأمل رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنّ يتمّ احترام الأبواب المتعلقة بالحريات في الدستور، في صورة تعليقه.

وكانت الرابطة، عبّرت عن خشيتها من الانزلاق نحو الحكم الفرديّ، وذلك بتجميع السلطات، منذ الإعلان عن التدابير الاستثنائية، مشيرًا إلى أنّ رئيس الجمهورية قدّم تطميناتٍ في احترامه لمنظومة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور. 

واقترحت الرابطة على رئيس الجمهورية اعتماد دائرةٍ قضائيةٍ، تهتمّ باتّخاذ القرارات حتى تكون مستندةً إلى قرارٍ قضائيٍّ، يعتمد عليه المواطن الذي تمّ منعه من السفر أو وضعه تحت الإقامة الجبرية.

وكان مواطنون تقدموا إلى الرابطة بشكاوى حول منعهم من السفر، بينما ثبت أن لا علاقة لهم بالفساد، بحسب تصريح جمال مسلّم.

وكان الرئيس التونسي، الجمعة الماضية، أسدى بتعليماته إلى المكلف بتسيير وزارة الداخلية، رضا غرسلّاوي، "بأن لا يتمّ منع أيّ شخصٍ من السفر إلا إذا كان موضوع بطاقة جلبٍ أو إيداع بالسّجن أو تفتيش".

وأكد الرئيس سعيد، وفق بيان رئاسة الجمهورية، على أن "يتمّ ذلك في كنف الاحترام الكامل للقانون والحفاظ على كرامة الجميع ومراعاة التزامات المسافرين بالخارج".

واعتبر الرئيس التونسي أنّ "ما يُروّجُ من سوء المعاملة، هو من محض افتراءٍ ممّن لم يكفهم الافتراء في الأرض، بل يريدون الافتراء حتى وهم في الأجواء".

وأكّد النائب في البرلمان، والوزير السابق، مبروك كورشيد، أمس الأحد، أنّ "قرار منع السّفر مازال ساريًا بالمطار رغم بلاغ رئاسة الجمهورية القاضي بعدم منع أيّ شخصٍ من السّفر إلا إذا كان موضوع بطاقة جلبٍ أو إيداعٍ بالسجن أو تفتيشٍ".

وأوضح كورشيد أنّ "صديقه سافر يوم أمس، وأُخضع إلى الاستشارة والتعطيل، بدعوى أنه لم يصدر إليهم أيّ قرارٍ كتابيٍّ في الغرض".

وأضاف أنّ "الأمن يريد أمرًا كتابيًا لتبرير تصرّفات الماضي، خوفًا من التتبّع القضائي. وهذا ما كنت نبّهت منه سابقًا، وهو الاستهتار بالحرّيات في أجلى مظاهره".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قرر في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، اتخاذ تدابيرَ استثنائيةٍ تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، وتجميد جميع نشاطات البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النوّاب، والتمكّن من رئاسة النيابة العمومية، والسلطة التنفيذية.

وفي الثالث والعشرين من أغسطس الماضي، قام الرئيس سعيد بتمديد "التدابير الاستثنائية"، التي اتخذها في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إلى "إشعارٍ آخرَ".