عزا مراقبون ومحلّلون سياسيون الهزيمة المدوّية التي تكبّدها حزب "العدالة والتنمية"، في الانتخابات البرلمانية، إلى موافقته على تطبيع المغرب علاقاته بشكل كامل مع إسرائيل. 


وقد تكبّد حزب "العدالة والتنمية"، الإسلامي في المغرب، هزيمةً مدوّيةً في الانتخابات البرلمانية، التي جرت الأربعاء، حيث لم يحصل سوى على 12 مقعدًا من جملة 395 مقعدًا في البرلمان المغربي.


واعتبر مراقبون أنّ إمضاء حزب "العدالة والتنمية" المغربي، اتفاق التطبيع عن طريق أمينه العام، ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع إسرائيل، كان الضربة القاصمة لهذا الحزب في انتخابات 2021، وعقوبة الشعب المغربي له.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن المغرب إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد أن توقفت في العام 2000 نتيجة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.

وقال رئيس حركة "مجتمع السلم" الجزائرية، عبد الرزاق مقري، في تفاعلٍ مع نتائج الانتخابات المغربية: "لعنة فلسطين أصابت العثماني الذي تعرض حزبه لهزيمةٍ مدويّةٍ".

وكتب في تغريدةٍ على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "العبرة لعنة فلسطين تصيب العثماني والعدالة والتنمية في المغرب، عبرةٌ لمن يريد أن يعتبر، اللّهم لا شماتة! عبرةٌ للانبطاحيين من الإسلاميين، أو أيّ قوةٍ سياسيةٍ، لما يحدث لهم حينما يعتقدون أنهم بالتنازلات عن مبادئهم ستحتضنهم الأنظمة الفاسدة العميلة، وأنّ الغرب سيقبلهم".

وتدحرج "العدالة والتنمية" إلى المرتبة الثامنة، على مستوى الأحزاب المغربية، بعد أن كان الأول في انتخابات 2011 و2016. وبلغ عدد مقاعده في البرلمان في الانتخابات الأخيرة 125 مقعدًا.

وبرز حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الليبرالي، في انتخابات 2021، بحصوله على أكبر عدد من المقاعد، 97 مقعدًا.

وعاد "العدالة والتنمية" إلى مستوى تسعينات القرن الماضي، عندما حصل في انتخابات 1997 على 9 مقاعد فقط، بينما حصل على 3 مقاعد بعد إعادة الانتخابات في عددٍ من الدوائر التي حصلت فيها تجاوزاتٌ مخلّةٌ.

وأوّل التداعيات للهزيمة المدوّية لحزب "العدالة والتنمية"، استقالة الأمين العام ورئيس الحكومة الحالية سعد الدين العثماني، وجميع من معه في الأمانة العامة. 

وكان عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للحزب، ورئيس الحكومة في الفترة الأولى من 2011 إلى 2016، دعا العثماني إلى الاستقالة، والدعوة إلى مؤتمرٍ جديدٍ للحزب.

وأشار محلّل سياسيٌّ مغربيّ، إلى التقلّص في عدد الترشيحات في حزب "العدالة التنمية" والتي بلغت 9 آلاف، بينما ارتفع عدد ترشيحات حزب "التجمع الوطني للأحرار" إلى 26 ألفًا في الانتخابات التشريعية والبلدية.


وفي الانتخابات الحالية، على عكس سابقاتها، تمّ اعتماد "تعديل القاسم الانتخابي واحتسابه على أساس المسجلين، والإشكاليات التي راكمها الحزب على مستوى تدبيره للحكومة لولايتين متتاليتين كأول حزب سياسيٍّ يُحظى بها في تاريخ المغرب"، وهي من أبرز أسباب التراجع الكبير لحزب "العدالة والتنمية"، وفق مراقبين.

وكان البرلمان المغربي، أقرّ في مارس الماضي، مشروع القانون التنظيمي للمجلس، حيث تمّ تعديل طريقة حساب "القاسم الانتخابي" الذي تتمّ على أساسه عملية اقتسام المقاعد البرلمانية، والمجلس البلدية، بعد الاقتراع.

وأكد مراقبون أنّ اعتماد الحكومة التي يرأسها الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" لزيادة مساحة التدريس للغة الفرنسية في المدارس المغربية، كان له تأثير على ما حصل.

كما أنّ الخلافات التي كانت واضحةً بين الأمين العام الحالي والسابق عبد الإله بن كيران، وغياب هذا الأخير عن المشهد السياسي، كان له تأثيرٌ كبيرٌ على مستقبل "العدالة والتنمية".

وشدّدوا على أنّ تراكمات الأخطاء المرتكبة، من السلطة الحاكمة، والتي تظهر "العدالة والتنمية" على أنه السبب الرئيسي الذي يقف وراءها، جعلت الحزب يدفع ضريبة السلطة، والحكم. 

وكان وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، أعلن صباح أمس الخميس، عن فوز حزب "التجمع الوطني للأحرار" بعد حصوله على 97 مقعدًا، وحصل حزب "الأصالة والمعاصرة" على 82 مقعدًا، وحزب "الاستقلال" على 78 مقعدًا، وحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" على 35 مقعدًا، وحزب "الحركة الشعبية" على 26 مقعدًا، وحزب "التقدم والاشتراكية" على 20 مقعدًا، و"الاتحاد الدستوري" على 18 مقعدًا، و"العدالة والتنمية" على 12 مقعدًا، وحصلت بقية الأحزاب على 12 مقعدًا.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية والبلدية، التي جرت الأربعاء، 50.34%، مقابل 42% في انتخابات 2016.

وشارك في عمليات التصويت 8 ملايين و789 ألفًا و676 ناخبًا، بزيادةٍ مليونيْن و152 ألفًا و252 ناخبًا، مقارنةً مع انتخابات 2016.